الباحث القرآني

وقوله جلَّ وعزَّ: ﴿ٱللَّهُ يَتَوَفَّى ٱلأَنفُسَ حِينَ مِوْتِـهَا وَٱلَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِـهَا﴾. رَوَى جعفرُ بنُ أبي المغيرةِ، عن سعيد بنِ جُبيْرٍ قال: تُجْمَعُ أرواحُ الأحياءِ، وأرواحُ الأموات، فتعارَفُ بينهما ما شاءَ اللهُ، فيمسكُ التي قضى عليها الموتَ، ويرسلُ الأخرى إلى أجسادها. قال الفراء: المعنى ﴿وَٱلَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِـهَا﴾ عند انقضاء أجلها، قال: وقد يكون "تَوَفَّاها" نوَّمها. قال أبو جعفر: وقيل: المعنى: اللهُ يتوفى الأنفس حين موتها، بإزالة أَنْفُسِها وتمييزِها، ثُمَّ أُضْمِر للثاني فعلٌ، لأنه مخالفٌ للأول. فالمعنى: ويتوفَّى التي لم تمت في منامها، بإزالة تمييزها فقط، لأن النائم يتنَّفَسُ. قال أبو جعفر: أحسنُ ما قيل في هذا أن المعنى ﴿يَتَوَفَّى﴾ و "يَسْتوفي" واحدٌ، إذا انقضى الشيء، كما يُقال: تَبَّينْتُ، واسَتَبنْتُ، وتيقَّنَ، واستيقنَ، فالميِّتُ والنائم في هذا واحدٌ، ويدلُّ عليه قوله ﴿فَيُمْسِكُ ٱلَّتِي قَضَىٰ عَلَيْهَا ٱلْمَوْتَ، وَيُرْسِلُ ٱلأُخْرَىٰ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى﴾.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.