الباحث القرآني

وقوله جلَّ وعزَّ: ﴿بَلَىٰ قَدْ جَآءَتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَٱسْتَكْبَرْتَ وَكُنتَ مِنَ ٱلْكَافِرِينَ﴾. ﴿بَلَىٰ﴾ في كلام العرب، إنما يقع بعد النفي، وليس في الكلام نفيٌ، ولكنْ فيه معناه، لأن معنى ﴿لَوْ أنَّ اللهَ هَدَانِي﴾: ما هداني اللهُ. ورَوَى الرَّبيعُ بنُ أنسٍ، عن أمِّ سَلَمة، أن النبيَّ ﷺ قرأ ﴿بَلَى قَدْ جَاءَتْكِ آياتِي، فَكَذَّبْتِ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتِ، وَكُنْتِ مِنَ الكَافِرِينَ﴾. وقراءةُ الأعمش ﴿بَلَى قَدْ جَاءَتْهُ آيَاتِي﴾ وهذا يدلُّ على التذكير. والرَّبيعُ بنُ أنسٍ لم يلحق "أمَّ سَلَمة" إلاَّ أن القراءة جائزةٌ، لأنَّ النفس تقع للمذكَّرِ والمؤنث. وقد أنكرَ هذه القراءةَ بعضهُم، وقال: يجبُ إذا كَسَرَ التَّاءَ أن يقول: وكنتِ من الكوافر، أو من الكافرات. قال أبو جعفر: وهذا لا يلزمُ، أَلاَ ترى أن قبلَهُ ﴿أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ﴾ ثم قال ﴿وَإِنْ كُنْتُ لَمِنْ السَّاخِرِينَ﴾ ولم يقل: من السَّواخر، ولا منَ السَّاخِرَاتِ. والتقديرُ في العربية على كسر التاء: واستكبرتِ، وكنتِ من الجميع الساخرين، أو من النَّاسِ السَّاخرينَ، أو من القومِ السَّاخرين، و "قومٌ" يقع للرجالِ والنساء، إذا اجتمعوا، وللرجال مفردين، كما قال [الشاعر]: وَمَا أَدْرِي وَسَوفَ إِخَالُ أَدْرِي * أَقَومٌ آلُ حِصْنٍ أَمْ نِسَاءُ
  1. أدخل كلمات آية ما لتظهر نتائج.