الباحث القرآني

وقوله جلَّ وعز: ﴿وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ﴾. في معناه قولان: أحدهما: أنه رُوي عن النبي ﷺ أنه سُئل عن الصُّورِ، فقال: هو قَرْنٌ يُنْفَخُ فيه. ورَوَى مَعْمرٌ عن قتادَة في قوله ﴿وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ﴾ قال: في صُوَرِ النَّاس أجمعين. قال أبو جعفر: هذا ليس بمعروف، والمستعملُ في جمع صُورةٍ صُوَرٌ، ولم يقرأ أحدٌ "وَنُفِخَ في الصُّوَرِ". * ثم قال تعالى: ﴿فَصَعِقَ مَن فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَمَن فِي ٱلأَرْضِ إِلاَّ مَن شَآءَ ٱللَّهُ﴾. رَوَى سعيدٌ عن قَتادةَ ﴿فَصَعِقَ﴾: فمات. ورَوَى عاصمٌ عن عيسى المدني قال: سمعتُ عليَّ بن حسين، يسأل كعب الأحبار، عن قوله تعالى ﴿فَصَعِقَ مَن فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَمَن فِي ٱلأَرْضِ إِلاَّ مَن شَآءَ ٱللَّهُ﴾ فقال كعبٌ: "جبرائيل" و "ميكائيل" و "اسرافيل" مَلَكُ الموت، وحَمَلَةُ العرش، ثم يميتُهم اللهُ بعدُ. ورَوَى محمدُ بنُ إسحقَ، عن يَزيدَ الرَّقَاشِي، عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ في قوله تعالى ﴿فَصَعِقَ مَن فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَمَن فِي ٱلأَرْضِ إِلاَّ مَن شَآءَ ٱللَّهُ﴾ قال: "جبرائيل، وميكائيل، وحملةُ العرش، ومَلَكُ الموت، وإسرافيل". وفي هذا الحديث: أن آخرهم موتاً جبرائيلُ ﷺ. وقال سعيد بن جبير: ﴿إِلاَّ مَن شَآءَ ٱللَّهُ﴾: هم الشهداءُ، متقلِّدي السُّيوفِ عند العرش. قال أبو جعفر: وهذا ليس بناقضٍ للأول. وقد رَوَى أبو هريرة عن النبي ﷺ: (يُنْفخ في الصُّور، فأكون أول من قَامَ، فإذا موسى ﷺ، فلا أدري أقامَ قبلي، أم هو ممن استثنى الله). * وقوله جل وعز: ﴿ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَىٰ فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنظُرُونَ﴾. رَوَى أبو هريرة عن النبي ﷺ قال: "إنَّ بين النفختَيْنِ أربعين". قال الحسن: لا أدري، أهي أربعون سنة، أم أربعون شهراً، أم أربعون ليلةً، أم أربعون ساعة؟.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.