الباحث القرآني

وقوله عز وجل: ﴿وَمَن يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي ٱلأَرْضِ مُرَاغَماً كَثِيراً وَسَعَةً﴾. المُرَاغَمُ عند أهلِ اللغةِ والمُهَاجَرُ وَاحِدٌ، يُقال: رَاغَمْتُ فُلاَنَاً إذا هَجَرْتَهُ وعادَيْتَهُ، كأنك لا تُبَالِيهِ، وإنْ لَصِقَ أنفُه بالرَّغَامِ، وهو الترابُ. وقيل: إنما سمي مهاجراً ومراغماً لأن الرَّجُلَ كان إذا أَسْلَمَ، عَادَى قَوْمَهُ وهَجَرَهُمْ، فَسُمِّيَ خُرُوجُهُ مُرَاغَمَاً، وسُمِّي مَصِيرُهُ إلى النبي ﷺ هِجْرةً. ورَوَى معاويةُ بن صالح عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس ﴿مُرَاغَماً﴾ يقول: مُتَحَوَّلاً من أرض إلى أرض. قال: ﴿وَسَعَةً﴾ يقول: في الرزق. وقال قتادة: من الضلالة إلى الهدى، أي سَعَةً مِنْ تضييق ما كان فيه، من أنه لا يقدر على إظهار دِينِهِ. واللفظَةُ تحتملُ المعنيين، لأنه لا خصوص فيها. * وقوله جل وعز: ﴿وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِراً إِلَى ٱللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ ٱلْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلىَ ٱللَّهِ﴾. قال سعيد بن جبير: نزلت في رجل يقال له "ضَمْرَةُ" من خُزَاعَةَ، كان مصاباً ببصره، فقال: أخرجوني، فلما صاروا به إلى التنعيم مَاتَ فنـزلت هذه الآية فيه.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.