الباحث القرآني

وقولُه عز وجل: ﴿وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ ٱلصَّلاَةَ﴾. رَوَى سفيان عن منصور عن مجاهد عن أبي عَيَّاشٍ الزُّرَقِي قال: "صلى رسول الله ﷺ بعسفان، والمشركون بينه وبين القتال، فيهم أو عليهم خالد بن الوليد، فقال المشركون: لقد كانوا في صلاةٍ، لو أصبنا منهم لكانت الغنيمة، فقال المشركون: إنها ستجيءُ صلاةٌ هي أَحَبُّ إليهم من آبائهم، وأبنائهم، قال: ونزل جبريل بالآياتِ فيما بين الظهرِ والعصرِ" وذكر الحديث. وسنذكر حديث "صالح بن خَوَّاتٍ" الذي يذهب أهل المدينة إليه، وكرهنا الإِطالة في ذلك. وحديث صالح فيه قضاء كل طائفة صلاتها، قبل انصرافها من القبلة، وليس كذا غيره. والمعنى: وَإِذا كُنْتَ فِيهِمْ وَثَمَّ خَوْفٌ. * ثم قال جل وعز: ﴿فَلْتَقُمْ طَآئِفَةٌ مِّنْهُمْ مَّعَكَ وَلْيَأْخُذُوۤاْ أَسْلِحَتَهُمْ﴾. والمعنى: وَلْيَأْخُذِ الْبَاقُونَ أَسْلِحَتَهُمْ. * ثم قال جل وعز: ﴿فَإِذَا سَجَدُواْ فَلْيَكُونُواْ مِن وَرَآئِكُمْ﴾. وأهل المدينة يذهبون في صلاة الخوف إلى حديث يحيى بن سعيد الأنصاري، عن القاسم بن محمد، عن صالح بن خَوَّاتٍ الأنصاري أن سهل بن أبي حثمة حدَّثه أن صلاة الخوف أن يقوم الإِمامُ مستقبلَ القبلةِ، ومعه طائفة من أصحابه، وطائفةٌ مواجهةُ العدوِّ، فَيَرْكَعُ الإِمامُ رَكْعَةً ويسجد بالذين معه، ثم يقوم، فإذا استوى قائماً ثَبَتَ [وَأَتَمُّوا] لأنفسهم الركعةَ الثانية، ثم سَلَّمُوا وانصرفوا والإِمامُ قائمٌ، فيكونون وِجَاهَ العَدُوِّ، ثم يُقْبِلُ الآخرون الذين لم يُصَلُّوا فَيُكَبِّرُونَ مع الإِمام، فيركع بهم ركعةً، وَيَسْجُدُ ثم يُسَلِّمُ، فيقومون فيركعون لأنفسهم الركعة الباقية ثم يُسَلِّمُونَ. وقوله جلَّ وعز: ﴿وَلْيَأْخُذُواْ حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ﴾. يجوز أن يكون هذا للجميع، لأنه وإن كان الذين في الصلاة لا يُحارِبُون، فإنهم إذا كان معهم السلاحُ، كان ذلك أَهْيَبَ للعَدُوِّ. ويجوز أن يكون الذين أُمِرُوا بأَخْذِ السلاحِ الذين لَيْسُوا فِي الصلاةِ، لأن الْمُصَلِّي لا يُحَارِبُ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.