الباحث القرآني

وقوله عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِن يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ إِنَاثاً﴾. قال مجاهد: يعني الأوثان. وعن أُبَيّ: مع كل صَنَمٍ جِنِّيَّةٌ. وقال أهل اللغة: إنما سُمِّيَتْ إناثاً لأنهم سَمَّوهَا "اللاَّتَ، والْعُزَّى، ومَنَاةَ" وهذا عندهم إناثٌ. وقال الحسن: أي ما يعبدون إلاَّ حجارةً وخشباً. قال: وكان لكل حَيٍّ صَنَمٌ يعبدونه، فيقال: أنثى بني فلان، فأنزل الله هذا. وهذا قَوْلٌ حَسَنٌ في اللغة، لأن هذه الأشياءَ يُخْبَرُ عنها بالتأنيث. يقال: الحجارة يُعْجِبْنَهُ، ولا يقال: يُعْجِبُونَهُ. ورُويَ عن ابن عباس أنه قرأ: ﴿إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلاَّ أُنُثَاً﴾. وهذا جمعُ الجمعِ، كأنه جَمَعَ وَثَنَاً على وِثَانٍ، كما تقول: مِثَالٌ ومُثُلٌ، ثم أبْدِلَ من الواوِ هَمْزَةً لما انضمَّتْ، كما قال جل وعز: ﴿وَإِذَا الرَّسُلُ أُقِّتَتْ﴾ من الوَقْتِ. وقُرِىءَ: ﴿إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلاَّ أُنُثَاً﴾، وهو جمعُ إناثٍ. * ثم قال جل وعز: ﴿وَإِن يَدْعُونَ إِلاَّ شَيْطَاناً مَّرِيداً لَّعَنَهُ ٱللَّهُ﴾. فَالْمَرِيدُ: [الخارجُ] من الخيرِ، المتجرِّدُ منه، و "أَمْرَدُ" مِنْ هذا. وقيل: المَرِيدُ: الممتدُّ في الشَّرِّ، من قولهم: بَيْتٌ مُمَرّدٌ، أي مُطَوَّلٌ. ومعنى ﴿لَعَنَهُ﴾ باعَدَه من رحمته.
  1. أدخل كلمات آية ما لتظهر نتائج.