الباحث القرآني

ثم قال جلَّ وعز: ﴿وَلأُضِلَّنَّهُمْ وَلأُمَنِّيَنَّهُمْ﴾. أي وَلأُوهِمَنَّهُمْ أن لهم حظاً في المخالفة. * ثم قال جل وعز: ﴿وَلأَمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ ٱلأَنْعَامِ﴾. يقال: بَتَّكَ، إذا قَطَعَ. قال قتادة: يعني الْبَحِيرَة. والْبَحِيرَةُ: الناقَةُ إذا أنتجت خمسة أبطنٍ، وكان آخرها ذكراً شَقُّوا آذَانَهَا، ولم ينتفعوا بها. والتقديرُ في العربية: وَلآمُرَنَّهُمْ بِتَبْتِيكِ آذانِ الأنعام. * ثم قال جل وعز: ﴿وَلأَمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ ٱللَّهِ﴾. عن ابن عباسٍ: دِينَ اللهِ. وعنه أيضاً: الخِصَاء. وكذلك رُويِ عن أنس. وقال سعيد بن جبير ومجاهد وإبراهيم والضحاك وقتادة: يعني دِينَ الله. وزاد مجاهدٌ: يعني الفِطْرَةَ. أي أنهم وُلِدُوا على الإِسلام، وأَمَرَهُمُ الشيطانُ بتَغْيِيرِهِ. وروي عن عكرمة قولان: أحدهما: أنه الخِصَاءُ. والآخر: أنه دِينُ اللهِ. وهذه الأقوالُ ليست بمتناقضةٍ، لأنها ترجعُ إلى الأفعالِ. فأما قوله: ﴿لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾، وقال ههنا: ﴿فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ ٱللَّهِ﴾ فإن التبديل هو بطلان عَينِ الشيءِ، فهو ههنا مخالفٌ للتغيير. وقال محمد بن جرير: أولاها أنه دِينُ اللهِ. وإذا كان ذلك معناه دَخَلَ فيه فعل كل ما نهى اللهُ عنهُ، من خِصَاءٍ وَوَشْمٍ وغيرِ ذلك من المعاصي، لأن الشيطان يدعو إلى جميعِ المعاصي، أي فَلَيُغَيِّرُنَّ مَا خَلَقَ اللهُ مِنْ دِينِهِ.
  1. أدخل كلمات آية ما لتظهر نتائج.