الباحث القرآني

وقوله تعالى: ﴿وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلاَلَةً أَو ٱمْرَأَةٌ﴾. في الكلالة أقوال: قال البصريُّون: الكلالةُ: الميِّتُ الذي لا وَلَدَ له، ولا والد. واحتجُّوا بأنه رُوي عن أبي بكر باختلافٍ، وعن علي، وزيد ابنِ ثابتٍ، وابن مسعود، وابن عباس، وجابر بن زيد، أنهم قالوا: الكلالةُ منْ لا وَلَدَ له، ولا وَالِدَ. وقال البصريون: هذا مثل قولك: "رجلٌ عقيمٌ" إذا لم يولد [له]، وهو مشتقٌ من الإِكليل، فكأنَّ الورثة قد أحاطوا به وليس له ولدٌ ولا والدٌ، فيجوزَ المالَ. وقال أهل المدينة وأهل الكوفة: الكلاَلةُ: الورثةُ الذين لا والدَ فيهم ولا وَلَدَ. ورُوي عن عمر قولان: أحدهما: أن الكلالة مَنْ لا وَلَدَ له، ولا والد. والآخرُ: أنها مَنْ لا وَلَد له. قال أبو جعفر: رُوي عن عطاءٍ قولٌ شاذ، قال: الكلالةُ: المالُ. وقال ابنُ زيدٍ: الكلالة الميِّتُ الذي لا والدَ له ولا وَلَدَ، والحيُّ كلهم كلالةٌ، هذا يرث بالكلالة، وهذا يورث بالكلالة. وقال محمد بن جرير: الصواب أنَّ الكلالةَ الذين يرثون الميِّت، مَنْ عدا وَلَدَهُ ووَالدَهُ، لصحَّةِ خبرِ جابر ـ يعني ابن عبدالله ـ أنه قال: قلتُ يارسولَ اللهِ إنمَّا يرثني كلالةٌ، فكيف بالميراث؟ فنـزلت. * ثم قال تعالى: ﴿وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا ٱلسُّدُسُ﴾. وإنما يعني ههنا الإِخوةَ والأخواتِ للأم. وكذلك رُوي عن سعد بن أبي وقاص أنه قرأ: ﴿وَلَهُ أَحٌ أُوْ أُخْتٌ "مِن أُمِّهِ" فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ﴾. وقرأ الحسن وأبو رَجَاءٍ: ﴿يُوْرِثُ كلالةً﴾. وقال هارون القارىء: قرأ بعض أهل الكوفة: ﴿يُوَرِّثُ كلالةً﴾. فَعَلَى هاتين القراءتين لا تكون الكلالةُ إلاَّ الورثة، أو المال. وقولُه عزَّ وجل ﴿مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَىٰ بِهَآ أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَآرٍّ﴾. ورُوي عن الحسن أنه قرأ: ﴿غَيْرَ مُضَارِّ وَصِيَةٍ مِنَ اللَّهِ﴾، مضافٌ. وقد زعم بعض أهل اللغة أن هذا لَحْنٌ، لأنَّ اسمَ الفاعلِ لا يُضاف الى المصدر. والقراءةُ حسنةٌ على حذفٍ، والمعنى غيرَ مضارِّ ذِيِ وصيَّةٍ، أي غيرَ مُضَارٍّ بها ورثتَهُ في مِيرَاثهم.
  1. أدخل كلمات آية ما لتظهر نتائج.