الباحث القرآني

وقوله جل وعز: ﴿لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلاۤ أَمَانِيِّ أَهْلِ ٱلْكِتَابِ﴾. المعنى: ليس الثوابُ بأمانيكم. وَدَلَّ على [أن هَذا هو] المعنى قولُه جل وعز: ﴿والذين آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ﴾. وقوله جلَّ وعز: ﴿مَن يَعْمَلْ سُوۤءًا يُجْزَ بِهِ﴾. روي عن أبي هريرة أنه قال: "لمَّا نزلت ﴿مَن يَعْمَلْ سُوۤءًا يُجْزَ بِهِ وَلاَ يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلِيّاً وَلاَ نَصِيراً﴾ بَكيْنَا وحَزنَّا وقُلْنَا: يا رسول: ما أبقَتْ هذه الآيةُ من شيء. قال: أَمَا والذي نفسي بِيَدِهِ إنها لَكَمَا أُنْزِلَتْ، ولكنْ أَبْشِرُوا، وقَارِبُوا، وسَدِّدُوا، فإنه لا تُصيبُ أحداً منكم مصيبةٌ إلا كَفَّرَ الله عنه بها خطيئةً، حتى الشوكة يُشَاكُهَا أَحدُكُمْ في قَدَمِهِ". ورَوَى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ﴿مَن يَعْمَلْ سُوۤءًا يُجْزَ بِهِ﴾. يقول: "من يُشْرك به ـ وهو السوء ـ إلا أن يتوبَ قبل مَوتِهِ فيتوبَ اللهُ عليه". حَدَّثَنا عبدالسلام بن سهل السكري قال: حدثنا عُبيْدُالله، قال: حدثنا عبدالواحد بن زياد، قال: حدثنا عَاصِمٌ، عن الحَسَن ﴿مَن يَعْمَلْ سُوۤءًا يُجْزَ بِهِ﴾ قال: ذلك لمن أراد اللهُ جل وعز [هَوَانَهُ] فأما مَنْ أراد كرامته فلا، قد ذكر الله قوماً وقال: ﴿أُولئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَملُوْا وَنَتَجَاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ، وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ﴾. والحديث عن النبي ﷺ يدلُّ على أنه عامٌ. رَوَى عنه أبو هريرة أنه قال ـ لمَّا نزلت هذه الآية "كلُّ مَا يُصابُ به العبدُ كفارة". ولفظُ الآية عامٌ لكل من عَمِلَ سوءًا، من مؤمنٍ وكافرٍ. كان الذنب صغيراً أو كبيراً، وهذا موافقٌ لـ "نُكَفِّر" لأن معنى "نكفِّر" نغطِّي عليها في القيامة، فلا نفضحكم بها.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.