الباحث القرآني

وقولُه جل وعز: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي ٱلنِّسَآءِ قُلِ ٱللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ فِي ٱلْكِتَابِ﴾. و (مَا) في مَوْضعِ رَفْعٍ، والمعنى: قل اللهُ يُفتيكم فيهنَّ، والقرآن يفتيكم فيهن. والذي يُفتيكم من القرآن في النساء قولُهُ عز وجل: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ﴾. * ثم قال جل وعز: ﴿فِي يَتَامَى ٱلنِّسَآءِ ٱلَّلاتِي لاَ تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَن تَنكِحُوهُنَّ﴾. قالت عائشة رحمها الله: هذا في اليتيمة، تكونُ عند الرجل ﴿وَتَرْغَبُونَ أَن تَنكِحُوهُنَّ﴾ رغبةَ أَحَدِكُمْ عن يَتيمَتِهِ التي تكون في حِجْرِهِ، حين تكون قليلة المال والجمال، فَنُهُوا أنْ يَنْكِحُوا مَنْ رغبوا في مالها وجمالها، من يتامى النِّساءِ إلاَّ بِالْقِسْطِ. وفي بعض الروايات عنها: هذا في اليتيمة، لعلها تكون شريكته في المال، ولا يريد أن ينكحها، ولا يُحِبُّ أن تتزوجَ غيرَهُ، لئلا يأخذ مالها، قال الله جَلَّ اسْمُهُ: ﴿وَتَرْغَبُونَ أَن تَنكِحُوْهُنَّ﴾. قال سعيد بن جبير ومجاهد: ويَرغَبُ في نكاحها إذا كانت كثيرة المال. ولأهلِ اللغة في هذا تقديران: أحدهما: أن المعنى وترغبون [عن] أن تنكحوهن، ثم حُذِفَتْ عَنْ. وحديث عائشة يُقَوِّي هذا القول. والقولُ الآخر: وترغبون في أن تنكحوهن، ثم حُذِفَتْ "في". وإذا تَدَبَّرْتَ قول "سعيدِ بِن جُبَير" تَبَيَّنْتَ أنه قد جاء بالمعنيَيْنِ. * ثم قال جل وعز: ﴿وَٱلْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ ٱلْوِلْدَانِ﴾. قال سعيد بن جبير: كانوا لا يُوَرِّثَونَ الصغير، فَنَـزَلَتْ: ﴿يُوْصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيينِ﴾. فَعَلَى قول سعيد بن جُبَيرْ أفتاهم في المستضعفين قَوْلُهُ: ﴿يُوْصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ﴾. * ثم قال جل وعز: ﴿وَأَن تَقُومُواْ لِلْيَتَامَىٰ بِٱلْقِسْطِ﴾. وَالْقِسْطُ العَدْلُ، وأفتاهم في اليتامى قولُهُ جل وعز: ﴿وَلاَ تَأكُلُوْا أَمَوْالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ﴾.
  1. أدخل كلمات آية ما لتظهر نتائج.