الباحث القرآني

وقوله جل وعز: ﴿وَإِنِ ٱمْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزاً أَوْ إِعْرَاضاً﴾. [النشوزُ من الزوج: أَنْ يُسِيءَ عِشْرَتَهَا، ويَمْنَعَهَا نَفْسَهُ ونَفَقَتَهُ]. * ثم قال جل وعز: ﴿فَلاَ جُنَاْحَ عَلَيْهِمَآ أَن يَصَّالَحَا بَيْنَهُمَا صُلْحاً﴾. وقرأ أكثر الكوفيين: ﴿أَنْ يُصْلِحَا﴾. وقرأ الجحدري وعثمان البتي: ﴿أَنْ يَصَّلِحَا﴾. والمعنى: يَصْطَلِحَا ثم أدغم. فأما تفسيرُ الآية فَرَوي سماك بن حرب عن خالد بن عَرْعَرَة عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: "هي المرأةُ تكون عند الرجل، وهي دميمةٌ أو عجوزٌ، تكره مُفَارَقَتَهُ، فيصطلحا على أن يجيئها كل ثلاثة أيام، أو أربعة". وقالت عائشة: هو الرجل تكون عنده المرأة، لَعَلَّهُ لا يكون له منها ولدٌ [وَلاَ يُحِبُّهَا] فَيُرِيْدُ تخليتَها، فتصالحه فتقول: لا تُطَلِّقْنِي وأنتَ في حلٍّ من شأني. وروى الزهري عن سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار أن هذه الآية نزلت في "رافع بن خديج" طَلَّقَ امرأته تطليقةً وتَزوَّج شَابَّةً، فلما قاربتِ انقضاءَ العِدَّة، قالت له: أنا أصالحُكَ على بعضِ الأيَّام، فَراجَعَها، ثم لم تصبره، فطلَّقها أُخرى، ثم سَأَلَتْهُ ذلك، فَراجَعَها، فنـزلت هذه الآية. وفي حديث هشام بنِ عُروَةَ، عن أبيه، عن عائشة، أنَّ سَوْدَةَ وَهَبَتْ يومها لعائشةَ، وكانَ رسولُ الله ﷺ يقسم لعائشة يَوْمَهَا، ويَوْمَ سودة، ابتغت سودةُ بذلك رِضَي رسولِ الله ﷺ. * ثم قال جل وعز: ﴿وَٱلصُّلْحُ خَيْرٌ﴾. والمعنى: والصلحُ خير من الفُرقةِ، ثم حذف هذا لعلمِ السَّامِعِ. وقيل في معنى "اللهُ أكْبَرُ": اللهُ أَكْبَرُ من كل شَيْءٍ. * ثم قال جلَّ وعز ﴿وَأُحْضِرَتِ ٱلأنْفُسُ ٱلشُّحَّ﴾. قال عطاءٌ: يعني الشُّحَّ في الأيام والنفقة. ومعنى هذا أن المرأة تشحُّ بالنفقةِ على ضرايرها وإيثارهنَّ. وقال سعيد بن جبير: هذا في المرأة تَشُحُّ بالمالِ والنَّفْسِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.