الباحث القرآني

ثم قال جل وعز: ﴿مُّذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذٰلِكَ لاَ إِلَىٰ هَـٰؤُلاۤءِ وَلاَ إِلَى هَـٰؤُلاۤءِ﴾. قال قتادة: ولا يكونون مُخْلِصِينَ بالإِيمان، ولا مُصَرِّحِينَ بالكفر. ورَوَى عبيدالله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: "مَثَلُ المنافق كَمَثَلِ الشَّاهِ العَائِرَةِ بَينَ غَنَمَينِ، إذا جاءتْ إلى هذِهِ نَطَحَتْها، وَإِذَا جَاءَتْ إلَى هذِهِ نَطَحَتْهَا فَلاَ نَتْبَعُ هذِهِ وَلاَ هذِهِ". وأصلُ التذبذبِ في اللغة التَحَرُّكُ والاضطرابُ، كما قال: أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَعْطَاكَ سُوْرَةً * تَرَى كُلَّ مَلْكِ دُوْنَهَا يَتَذَبْذَبُ فالمعنى: إن المنافقين مُتَحَيِّرُونَ في دينهم، لا يَرْجعون إلى اعتقاد شَيءٍ عَلَى صحَّةٍ، ليسوا مع المؤمنين على بصيرة، ولا مع المشركين على جهالة، فَهُمْ حَيارَى بين ذلك. والنفاق مأخوذ من النَّافِقاء، وهو أَحَدُ جحور الْيَرْبُوعِ، إذا أخِذَتْ عليه المواضعُ، خرجَ منه ولا يُفْطَنُ إليه. وكذلك المنافق يُظهِر الإِسلام، ويَخرجُ منه سِرَّاً. وفي الحديث: "للمنافق ثلاثُ علاماتٍ: إذا حدَّث كذب، وإذا وَعَدَ أَخْلَفَ، وإذا ائْتُمِنَ خَانَ".
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.