الباحث القرآني

وقول جَلَّ وعَزَّ: ﴿مَّا يَفْعَلُ ٱللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِن شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ وَكَانَ ٱللَّهُ شَاكِراً عَلِيماً. لاَّ يُحِبُّ ٱللَّهُ ٱلْجَهْرَ بِٱلسُّوۤءِ مِنَ ٱلْقَوْلِ إِلاَّ مَن ظُلِمَ﴾ [آية١٤٧ - ١٤٨]. وقرأ زيدُ بنُ أسْلَمَ وابنُ أبي إِسحاق: ﴿إِلاَّ مَنْ ظَلَمَ﴾. وعلى هذه القراءة فيه ثلاثةُ أقوالٍ: قال الضحَّاكُ: المعنى: ما يفعلُ اللهُ بعذابكم إلاَّ مَنْ ظَلَمَ. وقيل: المعنى: لا يَجُهَرُ أَحَدٌ بالسُّوءِ، إلا مَنْ ظَلَمَ فإنه يَجْهَرُ بِهِ اعتداءً. وقال أبو إسحاق الزَّجَّاجُ: يجوز أن يكون المعنى إلا مَنْ ظَلَمَ فقال سُوءً فإنه ينبغي أن تأخذوا على يَدَيهِ، ويكون استثناءً ليس من الأول. وعلى الجَوَابَيْنِ الأَوَّلَيْنِ يكون استثناءً ليس من الأول أيضاً. ومن قرأ: ﴿إِلاَّ مَنْ ظُلِمَ﴾ ففيه أقوالٌ: أحدها: رُويَ عن مجاهد أنه قال: "نزلتْ هذه الآية في رجل ضَافَ قوماً فلم يُحْسِنُوا إليه، فذكرهم بما فعلوا، فَعَابُوهُ بذلك، فنـزلتْ: ﴿لاَّ يُحِبُّ ٱللَّهُ ٱلْجَهْرَ بِٱلسُّوۤءِ مِنَ ٱلْقَوْلِ إِلاَّ مَن ظُلِمَ﴾. فالمعنى على هذا: لكِنْ مَنْ ظُلِمَ فَلَهُ أَنْ يذكر ما فُعِلَ بِهِ. قال الحسن: "هذا في الرَّجُلِ يُظْلَمُ فلا ينبغي أَنْ يدعو على مَنْ ظَلَمَهُ، ولكنْ لِيَقُل: اللهم أَعِنِّي عليه، واستخرج لي حقِّي منه، ونحو ذلك". وقال قطرب: ﴿إِلاَّ مَن ظُلِمَ﴾ إنما يريدُ الْمُكْرَهَ، لأنه مظلوم، وذلك موضوعٌ عنه وإنْ كَفَرَ. قال: ويجوز أن يكون المعنى ﴿إِلاَّ مَن ظُلِمَ﴾ على البَدَلِ، كأنه لا يُحبُّ اللهُ إلا مَنْ ظُلِمَ، أي لا يحبُّ الظالم، وكأنه يقول: يُحِبُّ مَنْ ظُلِمَ. أي يَأْجُرُ مَنْ ظُلِمَ. والتقديرُ على هذا القول: لا يُحِبُّ اللهُ ذَا الْجَهْرِ بِالسُّوءِ إِلاَّ مَنْ ظُلِمَ، عَلَى الْبَدَلِ.
  1. أدخل كلمات آية ما لتظهر نتائج.