الباحث القرآني

وقوله جل وعز: ﴿فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ﴾. (مَا) زايدة للتوكيد، يُؤَدِّي عن معنى قولك: حَقَّاً. وفي معناه ثلاثة أقوال: أَحَدها: أن قتادة قال: المعنى: فَبِنَقْضِهِم مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ فَعَلَى قولِ قتادة حُذِفَ هذا لِعِلْمِ السَّامِعِ. وقال الكسائي: هو متعلقٌ بما قلبه. والمعنى فأخذتهم الصاعقة بظلمهم، ثم عَطَفَ على ذلك إلى قوله: ﴿فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ﴾. فزعم أنه فَسَّرَ "ظُلْمهم" الذي أخذتهم الصاعقة من أجله بما بعده، من نقضهم ميثاقهم، وقتلهم الأنبياء، وسائر ما بيّن من أمورهم التي ظلموا فيها أَنفسهم. وهذا خطأٌ وغلطٌ، لأن الذين أخذتهم الصاعقة كانوا على عهد موسى، والذين قتلوا الأنبياء، ورموا مَرْيمَ بالبهتان، كانوا بعد موسى عليه السلام بدهرٍ طويل، فليس الذين أخذتهم الصاعقة أخذتهم برميهم مريم بالبهتان. وقولُ قتادة أوْلاَها بالصواب. قال أبو جعفر: قال أبو إسحاق: المعنى فَبِمَا نَقْضِهِمْ [مِيْثَاقَهُمْ] حَرَّمْنَا علَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ، ونقضهمُ الميثاقَ أنه أُخِذَ عليهم أن يُبَيِّنُوا صفة النبي ﷺ فنقضوا ذلك وكتموها. وقولُه جل وعز: ﴿وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ ٱللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ﴾. قال قتادة: ﴿غُلْفٌ﴾ أي لا تفهم. ومعنى ﴿بَلْ طَبَعَ ٱللَّهُ عَلَيْهَا﴾ خَتَمَهَا مجازاةً على كُفرهم. وهو تمثيلٌ يقال: طَبَعَ السَّيْفُ يَطْبَعُ طَبَعاً: إذا غَطَّاهُ الصَّدَأُ.
  1. أدخل كلمات آية ما لتظهر نتائج.