الباحث القرآني

وقوله جل وعز: ﴿وَإِن مِّنْ أَهْلِ ٱلْكِتَابِ إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾. في معنى هذه الآية ثلاثة أقوالٍ: أحدها: أنه رَوَى الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه قال: "لَيَنْـزِلَنَّ ابنُ مريم حَكَمَاً عَدْلاً، فَلَيَقْتُلَنَّ الدَّجَّالَ، وَلَيَقْتُلَنَّ الخِنْـزِيَر، وَلَيَكْسِرَنَّ الصَّلِيْبَ، وتكون السجدةُ واحدةً لِلَّهِ رَبَّ العالمين". ثم قال أبو هريرة: واقرؤوا إنْ شئتم: ﴿وَإِن مِّنْ أَهْلِ ٱلْكِتَابِ إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾، قال أبو هريرة: قبل موت عيسى، يعيدها ثلاث مرات. وقال قتادة: ﴿قَبْلَ مَوْتِهِ﴾ قبل موت عيسى. ب - وقال ابن عباس: ﴿قَبْلَ مَوْتِهِ﴾ قبل موت الذي من أهل الكتاب. وقال بهذا القول: الحَسَنُ، وعكرمةُ. وهذا القول رواهُ عن ابن عباسٍ عكرمةُ. ورَوَى سعيد بن جبير عن ابن عباس أن معنى ﴿قَبْلَ مَوْتِهِ﴾ قبل موت عيسى ﷺ. جـ - وقال غير هؤلاء: المعنى وإنْ مِنْ أَهْلِ الكتابِ أَحَدٌ إلاَّ ليؤمنن بمحمد ﷺ قبل موته. وهذه الأقوال غير متناقضة، لأنه يتبَيَّنُ عند موته الحق، فيؤمن حين لا ينفعه الإِيمانُ. قال محمد بن جرير: أولى هذه الأقوال بالصوابِ والصحةِ قولُ مَنْ قال: تأويلُ ذلك، إلاَّ ليؤمننَّ بعيسى قبل موت عيسى، وأن ذلك في خاصٍّ من أهل الكتاب، ومَعْنِيٌّ به أهل زمانٍ منهم، دون أهل كلِّ الأزمنة التي كانت بعد عيسى، وإنَّ ذلك عند نـزوله، ولم يَجرِ لمحمد في الآيات التي قبل ذلك ذِكْرٌ، فيجوز صرفُ الهاء التي في ﴿لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ﴾ إلى أنها مِنْ ذِكْرِهِ، وإنما ﴿لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ﴾ في سياق ذِكْرِ عيسى وأمه واليهود.
  1. أدخل كلمات آية ما لتظهر نتائج.