الباحث القرآني

وقولُه عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُواْ ٱلنِّسَآءَ كَرْهاً﴾. قال الزُّهْرِيُّ وأبو مِجْلَز: كان هذا في حَيٍّ من الأنصار، كان الرَّجُلُ إذا تُوفِّي وخَلَّفَ امْرأَةً، ألقى عليها وليُّهُ رداءً فلا تقدرُ أنْ تتزوج، هذا يعني كلامهما، وزاد غيرُهما: ويتزوجها بغير مَهْر، وربَّما ضارّها، ولا تقدر أن تتزوج حتى تفتدي منه، فأنزل اللهُ عزَّ وجلَّ: ﴿يَا أَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُواْ ٱلنِّسَآءَ كَرْهاً﴾ الآية. فيكون المعنى: لا يحلُّ لكم أن ترثوهنَّ من أزواجهن فتكونوا أزواجاً لهن. ويجوز أن يكون المعنى: لا تتزوَّجُوهُنَّ لترثوهنَّ كَرْهاً فيكونُ الميراث وقع منهن، بالكراهة منهن للعقدِ الموجبِ للميراث. ويُقرَأُ ﴿كُرْهَاً﴾. والفرَّاءُ يذهب الى أن معنى ﴿كَرْهَاً﴾ أن تُكرَهَ عَلى الشيء، والكُرْهُ من قِبَلِهِ يذهَبُ إلى أنه بمعنى المشقة. قال الكسائي: الكَرْهُ والكُرْهُ واحدٌ. وهو عند البصريِّين كما قال الكسائي، وهما لغتان. وقوله عز وجل: ﴿وَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ ُلِتَذْهَبُواْ بِبَعْضِ مَآ آتَيْتُمُوهُنَّ﴾. قال مجاهد: هو مِثلُ الذي في البقرة. يذهبُ إلى أن معناهُ ولا تحبسوهنَّ. ويُروى أن الرجل كان يتزوج المرأة فلا تعجبه، فيحبسها ويضارها حتى تفتديَ منه. ثم قال عز وجل: ﴿إِلاَّ أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ﴾. قال الحسن والشَّعْبي: يعني الزنا. قال الشَّعبي: فإن فَعَلَتْ ذلك صَلُحَ الخلْعُ وكان له أن يطالبها به. وقال مِقْسَمٌ: هذا إذا عَصَتْكَ وآذتْك. وقال عطاء الخراساني: كان الرجل إذا تزوج المرأة فَأَتَتْ بفاحشة كان له أن يأخذ منها كلما ساقه إليها. فَنُسِخَ ذلك بالحدود. وقوله عز وجل: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِٱلْمَعْرُوفِ﴾. أي في المبيتِ، والنفقةِ، والكلامِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.