الباحث القرآني

وقوله جل وعز: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاَتُكُمْ وَبَنَاتُ ٱلأَخِ وَبَنَاتُ ٱلأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ ٱلرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَآئِكُمْ﴾. هذه المحرمات تُسَمَّى المُبْهَمَات، لأنها لا تَحِلُّ بِوَجْهٍ، ولا سبب، إلاَّ قولهُ: ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَآئِكُمْ﴾ فإِنَّ أكثر الفقهاء يجعلهُ من الأولِ. وقال بعضهم: إذا تزوجها ولم يدخل بها لم تحرم عليه أُمُّهَا. وهذا القول على مذهب أهل اللغة بعيدٌ، لأن الشرط لمن يقعْ عليه، ولأن قولَه: ﴿مِّن نِّسَآئِكُمُ ٱللاَّتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ﴾ متعلقٌ بقوله: ﴿وَرَبَائِبُكُمُ ٱللاَّتِي فِي حُجُورِكُمْ﴾، ولا يجوز أن يكون قوله (اللاتي) من نَعْتِهِمَا جَمِيْعَاً، لأن الخَبَريْنِ مختلفان، ولكنه يجوز على معنى أَعْنِي. وأنشد الخليلُ وسِيبَويْهِ: إنَّ بِهَا أَكْتَلَ أَوْرِزَامَا * خُوَيْرِبَيْنِ يَنْقُفَانِ الْهَامَا خُوَيْرِبَيْن بمعنى أعني. والربيبةُ: بنتُ امرأةِ الرجل، وسُميت "رَبِيبةً" لأن زوجَ أمها يُرَبِّيْهَا، ويجوز أن تُسَمَّى ربيبةً، وإن لم يُرَبِّها، لأنها ممن يُرَبِّيها، كما يقال: أُضْحِيةٌ، من قبلِ أن يُضَحَّى بها، وكذلك حَلُوَبَةٌ أي يُحْلَبُ، قال الشاعر: فيها اثْنَتَانِ وَأَرْبَعُونَ حَلُوبَةً * سُودَاً كَخَافِيَةِ الغُرابِ الأسْحَمِ وقوله جلَّ وعزَّ: ﴿وَحَلاَئِلُ أَبْنَائِكُمُ ٱلَّذِينَ مِنْ أَصْلاَبِكُمْ﴾. حَلِيْلَةُ الرَّجُلِ: امرأتُه، والرجلُ حَلِيلٌ، لأن كل واحد منهما يَحِلُّ على صاحبه. وقيل: حَلِيْلَةٌ بمعنى مُحَلَّةٍ، من الحلالِ والحرام، قال الشاعر: وَحَلِيلِ غَانِيَةٍ تَرَكْتُ مُجَدَّلاً * تَمْكُو فَرِيصَتُهُ كَشِدْقِ الأَعْلَمِ فأما الفائدة في قوله: ﴿مِنْ أَصْلاَبِكُمْ﴾ فهي على إخراج الحليلاتِ بناتِ الأدعياء المُتَبَنَّيْنَ من هذا، غير أن (في حُجورِكُمْ) يَدْلُّ على التربية. وقَوْلُهُ جَلَّ وَعَزَّ: ﴿وَأَن تَجْمَعُواْ بَيْنَ ٱلأُخْتَيْنِ إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ﴾. فهذا استثناء ليس من الأول، والمعنى لكنْ ما قَدْ سَلَفَ فإنه مَغْفُوْرٌ.
  1. أدخل كلمات آية ما لتظهر نتائج.