الباحث القرآني

وقولُه جَلَّ وعَزَّ: ﴿وَلاَ تَتَمَنَّوْاْ مَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ﴾. رُويَ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ قالت: يا رسولَ اللهِ فَضَّلَ اللهُ الرجالَ على النساءِ بالغَزْوِ، وَفي الميراثِ، فأنزل اللهُ: ﴿وَلاَ تَتَمَنَّوْاْ مَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ﴾. وقيل: إنما نُهِيَ عن الْحَسَدِ. والحَسَدُ عند أهل اللغة أَنْ يتمنَّى الإِنسانُ ما لغيرِهِ بأنْ يزولَ عنه، فإنْ تمنَّى ما لغيره، ولم يُرِدْ أن يزولَ عنه سُمِّيَ ذلك غِبْطَةً. المعنى: ولا تَتَمَنَّوْا "تَلَفَ" مَاْ، ثم حُذِفَ. وقال قتادة: كان "أهل" الجاهلية لا يُوَرِّثُونَ النساءَ، ولا الصبيان فلما وُرِّثُوا، وجُعِلَ للذكر مثلُ حظِّ الأنثيين، تمنَّى النساءُ أَنْ لَوْ جُعِلَ أنصباؤهن كأنصباء الرجال، وقال الرجال: إنا لَنَرْجُوْا أن نَفْضُلَ على النساء بِحسَنَاتِنَا في الآخرةِ، كما فُضِّلْنَا عليهن في الميراثِ، فَنَـزَلَتْ: ﴿وَلاَ تَتَمَنَّوْاْ مَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ، لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا ٱكْتَسَبُواْ وَلِلنِّسَآءِ نَصِيبٌ مِّمَّا ٱكْتَسَبْنَ﴾. أي المرأةُ تُجْزَى بِحَسَنَتِهَا عَشْرَ أمثالها، كما يُجْزَى الرجالُ. وقال سعيد بن جبير: ﴿وَٱسْأَلُواْ ٱللَّهَ مِن فَضْلِهِ﴾ العبادة، ليس من أمرِ الدنيا. وقيل: سلوه التوفيقَ للعمل لما يُرْضِيْهِ. ﴿إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً﴾ أي بما يُصَلِحُ عِبَادَهُ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.