الباحث القرآني

وقولُه جل وعزَّ ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا﴾. قال أبو عبيدة: معنى ﴿خِفْتُمْ﴾ أيقنتُمْ. قال أبو جعفر: قال أبو إسحاق: هذا عندي خطأٌ، لأَِنَّاْ لَوْ أيقنَّا لم يحتج إلى الحَكَمَيْنِ، و "خِفْتُمْ" ههنا على بابها. والشقاقُ: العداوةُ، وحقيقتُه أن كلَّ واحدٍ من المعَادِيَيْنِ في شِقٍّ خلاف شِقِّ صاحِبِهِ. قال مجاهد: يعني الحَكَمَيْنِ. قال أبو جعفر: وهذا قولٌ حَسَنٌ، لأنهما إذا اجتمعتْ كَلِمَتُهُما قُبِلَ منهما، على أنَّ في ذلك اختلافاً. رُوي عن سعيد بن جبير أنه قال: للحَكَمَيْنِ أن يُطَلِّقَا على الرجل إذا اجتمعا على ذلك، وهذا قولُ مالكٍ. وفيه قولٌ آخر: وهو أنهما لا يُطَلِّقَانِ عليه حتى يرضى بحكمهما. وروى هذا القولَ أيوبُ وهشامٌ عن محمد بن سيرين عن عَبِيدَةَ عن علي رحمَهُ اللهُ أنه قال للحَكَمَيْنِ: "لكما أن تجمعا وأنْ تُفَرِّقَا فقال الزوجُ: أما التفرقةُ فلا، قال عليُّ: والله لَتَرْضَيَنْ بكتاب الله". * ثم قال جَلَّ وَعَزَّ: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيماً خَبِيراً﴾. أي هو عليمٌ بما فيه الصلاحُ، خبيرٌ بذلك.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.