الباحث القرآني

وقوله عز وجل: ﴿وَآتُواْ ٱلنِّسَآءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾. قيل: يُعْنَى بِهِ الأزواجُ. ويُرْوَى أن الوَليَّ كان يأخذُ الصَّدُقَةَ لنفسِهِ، فأمر اللهُ عزَّ وجلَّ أن يُدفع إلى النساء، هذا قول أبي صالح. وقال أبو العباس: معنى ﴿نِحْلَةً﴾ أنه كان يجوز أنْ لا يُعْطَيْنَ من ذلك شيئاً، فَنَحَلَهُنَّ اللهُ عزَّ وَجَلَّ إيَّاهُ. وقيل: معنى (نِحْلَةً) دِينَاً، من قولهم: فلانٌ يَنْتَحِلُ كذا، أي تَعَبُّدَاً من اللهِ جل وعز. وقيل: فَرْضَاً، والمعنى واحدٌ، لأن الفرضَ مُتَعَبَّدٌ بِهِ. وقيل: لا يكون (نِحْلَةً) إلاَّ ما طابتْ به النَّفْسُ، فأمَّا ما أُكْرِهَ عليه فلا يكون (نِحْلَةً). وقوله عز وجل: ﴿فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَّرِيئاً﴾. يعني: الصَّدَاق. أي لا كَدَرَ فيه. يُقالُ: أَمْرَأَنِي الشَّيْءُ: بالأَلِفِ، فإذا قلتَ: هَنَأَني ومَرَأَنِي ـ هذا مذهب [أكثر] أهل اللغة ـ قالوا لِلإِتْبَاعِ. وأما أبو العباس فقال: لا يُقال في الخير إلا أَمْرَأَني، ليُفَرَّق بينه وبين الدعاء. والمروءةُ من هذا، لأن صاحبها يَتَجَشَّمُ أموراً يَسْتمرىءُ عاقبَتَها.
  1. أدخل كلمات آية ما لتظهر نتائج.