الباحث القرآني

وقولُه جَلَّ وعَزَّ: ﴿يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَعَصَوُاْ ٱلرَّسُولَ لَوْ تَسَّوَّىٰ بِهِمُ ٱلأَرْضُ﴾. وقرأ مجاهد وأبو عمرو: ﴿لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الأَرْضُ﴾. فمن قرأ: ﴿تَسَّوَّى﴾ فمعناه على ما رُويَ عن قتادة: لو تَخَرَّقَتْ بهم الأرضُ فَسَاخُوْا فيها. وقيل ـ وهو أَبْيَنُ ـ: إن المعنى أنهم تَمَنَّوْا أن يكونوا تراباً كالأرض، فَيَسْتَوُوْنَ هُمْ وَهِيَ، ويَدُلُّ على هذا ﴿يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَاباً﴾. وكذلك "تُسَوَّى" لو سوَّاهم اللهُ عز وجل، فصاروا تراباً مثلها. والقراءةُ الأولى موافقةٌ لقولهم "كُنْتُ" ولم يقولوا: كُوِّنْتُ. وَرُويَ عن الحسن في قوله: ﴿تُسَوَّىٰ بِهِمُ ٱلأَرْضُ﴾ قال: تَنْشَقُّ فَتُسَوَّى عليهم. يذهبُ إلى أن معنى "بهم" عليهم، فتكون "الباء" بمعنى "على" كما تكون "في" بمعنى "عَلَى" في قوله عز وجل: ﴿وَلأُصَلِّبَنَّكُمْ فِيْ جُذُوْعِ النَّخْلِ﴾. ثم قال عز وجل: ﴿وَلاَ يَكْتُمُونَ ٱللَّهَ حَدِيثاً﴾. فَيُقَالُ: أليس قد قالوا: ﴿وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِيْنَ﴾؟ ففي هذا أجوبةٌ. منها: أن يكون داخلاً في التَّمَنِّي، فيكون المعنى: أنهم يَتَمَنَّوْنَ أَلاَّ يكتموا اللهَ حدثياً، فيكون مثل قولك: ليتني ألقى فلاناً وأُكَلّمُهُ. وقال قتادة: هي مواطن في القيامة، يقع هذا في بعضها. وقال بعض أهل اللغة: هم لا يقدرون على أن يكتموا، لأن اللهَ عالمٌ بما يُسِرُّونَ. وقيل قولُهم: ﴿واللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ عندهم أنهم قد صدقوا في هذا، فيكون على هذا ﴿وَلاَ يَكْتُمُونَ ٱللَّهَ حَدِيثاً﴾ مستأنفاً.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.