الباحث القرآني

ثم قال جَلَّ وَعَزَّ: ﴿مِّنَ ٱلَّذِينَ هَادُواْ يُحَرِّفُونَ ٱلْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ﴾. يجوز أن يكون المعنى: أَلَمْ تَرَ إِلَى [الذين] أُتُوا نَصِيبَاً من الكتاب من الذين هادوا. وهو الأولى بالصواب، لأن الخبرَيْنِ والمعنيين من صفة نوعٍ واحد من الناس وهم اليهود، وبهذا جاء التفسيرُ. ويجوز أن يكون المعنى وكفى بالله نصيراً من الذين هادوا. ويجوز أن يكون المعنى على مذهب سِيَبَوْيهِ مِنَ الَّذِيْنَ هَاْدُوْا يُحَرِّفُوْنَ الكَلِمَ عنْ مَوَاضِعِهِ، ثم حُذِفَ. وأَنْشَدَ النحويون: لَوْ قُلْتَ مَا فِي قَوْمِهَا لَمْ تِيثَمِ * يَفْضُلُها في حَسَبٍ وَمبْسِمِ قالوا: المعنى: لو قلتَ ما في قومها أَحَدٌ يَفْضُلُها. ثم حُذف. ومعنى ﴿يُحَرِّفُوْنَ﴾ يَغْيِّرُوْنَ، ومنه: تَحَرَّفْتُ عن فُلاَنٍ أي عَدَلْتُ عنه. فمعنى ﴿يُحَرِّفُوْنَ﴾ يَعْدِلُوْنَ عن الحقِّ. وقوله جَلَّ وعَزَّ: ﴿وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَٱسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ﴾. روي عن ابن عباس أنه قال: أي يقولون: اسْمَعْ لا سَمِعْتَ. وقال الحسن: أي اسمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ منك، أي غير مقبول منك. ولو كان كذا لكان "غير مسموع"!. وقوله عز وجل ﴿وَرَاعِنَا﴾. نُهِيَ المسلمون أن يقولوها، وأمروا أن يخاطبوا النبي ﷺ بالإِجلال والإِعظام. وقرأ الحَسَنُ: ﴿وَرَاعِنَاً﴾، مُنَوَّنَاً، جَعَلَهُ من الرُّعُونَةِ. وقد استقصينا شرحَهُ في سورة البقرة. * ثم قال جَلَّ وَعَزَّ: ﴿لَيّاً بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْناً فِي ٱلدِّينِ﴾. أي يَلْوُوْنَ أَلْسِنَتَهُمْ ويَعْدِلُون عن الحقِّ. * ثم قال جَلَّ وَعَزَّ: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَٱسْمَعْ وَٱنْظُرْنَا لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ وَأَقْوَمَ﴾. ومعنى ﴿انْظُرْنَا﴾ انتظرْنَا. ومعنى ﴿سَمِعْنَا﴾ قَبِلْنَا. ﴿لَكَانَ خَيْرَاً لَهُمْ﴾ أي عند الله جَلَّ وَعَزَّ. ﴿وَأَقْوَمَ﴾ أي وأَصْوَبَ في الرأي، والاستقامةُ منه.
  1. أدخل كلمات آية ما لتظهر نتائج.