الباحث القرآني

ثم قال جل وعز: ﴿وَلَكِنْ لَعَنَهُمْ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُونَ إلاَّ قَلِيْلاً﴾. ويجوز أن يكون المعنى: فلا يؤمنون إلا إيماناً قليلاً لا يستحقون اسم الإِيمان. ويجوز أن يكون المعنى: فلا يؤمنون إلاَّ قليلا منهم. وقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿يَا أَيُّهَآ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَابَ آمِنُواْ بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقاً لِّمَا مَعَكُمْ مِّن قَبْلِ أَن نَّطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّهَا عَلَىٰ أَدْبَارِهَآ﴾. رُويَ عن أُبَيِّ بن كعب أنه قال: من قبل أن نُضِلَّكُمْ إضْلالاً لا تهتدون بعده. يذهب إلى أنه تمثيلٌ، وأنه إن لم يؤمنوا فُعِلَ هذا بهم عقوبةً. وقال مجاهد: في الضلالة. وقال قتادة: معناهُ من قبل أن نجعل الوجوهَ أقفاءً. ومعنى ﴿مِّن قَبْلِ أَن نَّطْمِسَ وُجُوهاً﴾ عند أهل اللغة: نَذْهَبُ بالأُنُفِ، والشِّفَاهِ، والأَعْيُنِ، والحَوَاجِبِ ﴿فَنَرُدَّهَا عَلَىٰ أَدْبَارِهَآ﴾ نجعلها أقفاءً. فإن قيل: فَلِمَ [لم] يفعل بهم هذا؟ ففي هذا جوابان. أحدهما: أنه إنما خوطب بهذا رؤساؤهم، وهم ممن آمن. روي هذا القول عن ابن عباس. والقولُ الآخر: أنهم حُذِّرُوْا أن يُفعل [هذا] بهم في القيامة. وقال محمد بن جرير: ولم يكن هذا، لأنه قد آمن منهم جماعة. * ثم قال جَلَّ وَعَزَّ: ﴿أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّآ أَصْحَابَ ٱلسَّبْتِ﴾. قال قتادة: أو نمسخهم قردةً وخنازير.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.