الباحث القرآني

وقولُهُ جَلَّ وعَزَّ: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيباً مِّنَ ٱلْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِٱلْجِبْتِ وَٱلطَّاغُوتِ﴾. رُوِيَ عن عمر رحمه الله أنه قال: الْجِبْتُ: السِّحْرُ، والطَّاغُوْتُ: الشيطانُ. وكذلك روي عن الشعبي. وقال قتادة: الجبتُ: الشيطانُ، والطاغوتُ: الكاهنُ. وروي عن ابن عباس: أن الجِبْتَ، والطَّاغُوتَ: رجلان من اليهود، وهما "كعبُ بن الأشرف" و "حُيَيُّ بنُ أَخْطَبَ". والجِبْتُ والطَّاغُوتُ عند أهل اللغة كلُّ ما عُبِدَ من دون الله، أو أُطِيْعَ طاعةً فيها معصية، أو خُضِعَ له. فهذه الأقوال متقاربة، لأنهم إذا أطاعوهما في معصية الله، والكفر بأنبيائه، كانوا بمنـزلة مَنْ عَبَدَهُمَا، كما قال جَلَّ وَعَزَّ: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابَاً مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾. حدثني من أثق به عن يونس بن عبد الأعلى عن ابن وهب عن مالك قال: الطاغوتُ: ما عُبِدَ من دون الله. ومنه ﴿واجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا﴾ فقلتُ لمالكٍ: ما الجِبْتُ؟ فقال: سمعتُ من يقول: هو الشيطان. ويدلُّ على هذا ما حَدَّثَنَاهُ أحمد بن محمد الأزدي قال: حدثنا ابن أبي داود قال حدثنا الحِمَّانِي: حدثنا مروان بن معاوية وابن المبارك عن عوفٍ عن حيان بن قَطَنَ عن قبيصة بن مخارقٍ قال: سمعْتُ النبي ﷺ يقول: "العِيَافَةُ، والطِيَرَةُ، والطَّرْقُ من الجِبْتِ". * ثم قال جَلَّ وَعَزَّ: ﴿وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ هَؤُلاءِ أَهْدَىٰ مِنَ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ سَبِيلاً﴾. قال قتادة: هم اليهود. وقال غيره: يُبَيِّنُ بهذا أنهم عاندوا، لأنهم قالوا لمن عَبَد الأصنامَ ولم يُقِرَّ بكتابٍ: هؤلاءِ أهدى من [المؤمنين] الذين صَدَّقُوا بالكتب.
  1. أدخل كلمات آية ما لتظهر نتائج.