الباحث القرآني

وقوله جل وعز ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ ٱلأَمَانَاتِ إِلَىۤ أَهْلِهَا﴾. قيل عن ابن عباس: هذا عامٌّ. ورُوي عن شريح أنه قال لأَِحَدِ خصمين: أَعْطِهِ حقَّه، فإنَّ الله عَزَّ وجلَّ يقول: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ ٱلأَمَانَاتِ إِلَىۤ أَهْلِهَا﴾. ثم قال شُرَيْحٌ: ﴿وَإنْ كَانَ ذُوْ عُسْرَةٍ فَنظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ فإنما هذا في الرِّبا خاصةً. وقيل: إنه نزلت ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ ٱلأَمَانَاتِ إِلَىۤ أَهْلِهَا﴾ لما أُخِذَتْ مفاتِحُ البيت من "شيبة بن عثمان". وقال ابن زيد: هم الولاة. واسْتُحسِنَ هذا القولُ، أن يكون خطاباً لولاة أمور الناس، أُمروا بأداء الأمانة إلى مَنْ وُلُّوا أمْرَهُ فيهم، وحقُوقهم، وما ائنُمنوا عليه من أمورهم، وبالعدل منهم، فأُوصُوا بالرَّعَيَّةِ. ثم أوصَى الرَّعيةَ بالطاعة فقال جل وعز بَعْدَهُ: ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ﴾. إلاَّ أن ابن عباس قال: ﴿وَأُولُوا الأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ وأولوا الفقهِ والدِّين. وقال مجاهد: أصحاب محمد. وقال أبو هريرة: هم الأمراء. وهذا من أحسنها، إلا أنه في ما وافق الحق، كما صَحَّ عن النبي ﷺ، فَمَنْ أَمَرَ بِمَعْصِيَةٍ فَلاَ طَاعَةَ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.