الباحث القرآني

وقولُه جل وعز: ﴿يَا أَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ وَأُوْلِي ٱلأَمْرِ مِنْكُمْ﴾. قال جابر بن عبدالله: أولوا [الأمر أولوا الفقه و] العلم. وقال بهذا القول من التابعين الحَسَنُ، ومجاهدٌ، وعطاءٌ. وقال أبو هريرة: يعني به أمراء السَّرَايَا. وقال بهذا القول السُّدِّيُّ. ويقوِّيه أن أبا هريرة روى عن النبي ﷺ أنه قال: "من أطاعني فقد أطاع الله، ومن أطاع أميري فقد أطاعني، ومن عصاني فقد عصى الله، ومن عصى أميري فقد عصاني". وقال عكرمة: أولوا الأمر: أبو بكر، وعمر. وهذه الأقوال كلها ترجع إلى شيءٍ واحد، لأن أمراء السَّرايا من العلماء، لأنه كان لا يُوَلَّى إِلاَّ مَنْ يَعْلَمُ. وكذلك أبو بكر و [عُمَرَ مِنَ] العلماء. * ثم قال جل وعز: ﴿فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى ٱللَّهِ وَٱلرَّسُولِ﴾. اشتقاق المنازعة: أنَّ كل واحدٍ من الخصمين ينتزع الحُجَّةَ لِنَفْسِهِ. وفي قوله جلَّ وعز: ﴿فَرُدُّوهُ إِلَى ٱللَّهِ وَٱلرَّسُولِ﴾ قولان: أحدهما: قاله مجاهد وقتادة: فَرُدُّوْهُ إلى كتاب الله وسُنَّةِ رسوله [وكذلك قال عَمْروُ بنُ مَيْمُونٍ: فَرُدُّوْهُ إلى كتابِ اللهِ ورسوله] فإذا مات رسولُ الله ﷺ فَرُدُّوْهُ إلى سنته. والقولُ الآخر: فقولوا: الله ورسوله أعلم. وهذا تغليظ في الاختلاف لقوله: ﴿إِن كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ ذٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً﴾. قال قتادة: ﴿وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً﴾ وأحسنُ عاقبةً. وهذا أحسن في اللغةِ، ويكون من آل إلى كذا. ويجوز أن يكون المعنى: وأحسنُ من تأويلكم.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.