الباحث القرآني

وقولُه عز وجل: ﴿وَٱبْتَلُواْ ٱلْيَتَامَىٰ حَتَّىٰ إِذَا بَلَغُواْ النِّكَاحَ﴾. قال الحسن: أي اختبروهم. * وقوله تعالى: ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِّنْهُمْ رُشْداً﴾. "آنستم" بمعنى: عَلِمْتُمْ وأَحْسَسْتُمْ، ومنه قول الشاعر: آنَسَتْ نَبْأَةً وَأَفْزَعَها القَنَّا * صُ عَصْرَاً وَقَدْ دَنَا الإِمْسَاءُ والرُّشْدُ: الطريقةُ المستقيمةُ. قال مجاهد: العقلُ. وقال سفيان: العقلُ، والحفظُ للمال. قال أبو جعفر: وهذا من أحسن ما قيل فيه، لأنه أجمعَ أهلُ العلمِ على أنه إذا كان عاقلاً، مصلحاً، لم يكن ممن يستحقُّ الحَجْرَ عليه في ماله. * ثم قال تعالى: ﴿فَٱدْفَعُواْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلاَ تَأْكُلُوهَآ إِسْرَافاً وَبِدَاراً أَن يَكْبَرُواْ﴾. أي مُبَادَرَةً أن يكبروا فيأخذوها منكم. وقوله عز وجل: ﴿وَمَن كَانَ غَنِيّاً فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَن كَانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِٱلْمَعْرُوفِ﴾. في هذه الآية أقوالٌ: أجودُها أنَّ لِوَلِيِّ اليتيم ما للولي أنْ يأْخُذَ منه إن كان فقيراً بمقدار ما يقوم به. وكذلك رُويَ عن عمر أنه قال: أنا في هذا المال بمنـزلة ولي اليتيم، يأخذ منه ما يصلحه إذا احتاج. ورَوَى القاسم بن محمد أن أعرابياً سأل ابنَ عباسٍ ما يحلُّ لي من مال يتيمي؟ فَرَخَّصَ له أن يأخذ منه، إذا كان يخدُمُهُ ما لم يسرف. وقال عَبِيدَةُ، والشعبُّي، وأبو العالية: ليس له أن يأخذ شيئاً إلاَّ قرضاً. وحدَّثنا عمر بن إسماعيل بن أبي غيلان قال: حدثنا داود الضَّبِّيُ قال: حدثنا عبدالله بن المبارك عن عاصم عن أبي العالية: ﴿وَمَن كَانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِٱلْمَعْرُوفِ﴾ قال: قرضاً، ثم تلا هذه الآية: ﴿فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُواْ عَلَيْهِمْ﴾. وقال أبو يحيى عن مجاهد: ليس له أن يأخذ قرضاً ولا غير ذلك. وقال بهذا القول من الفقهاء أبو يوسف، وذهب إلى [أنَّ] الآية منسوخةٌ، نَسَخَها قولُهُ: ﴿يَا أَيُّها الَّذِينَ آمَنُوْا لاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالكُمْ بَيْنَكُمْ بِالبَاطِلِ إِلاَّ أَنْ تَكُوْنَ تِجَارَةً﴾ وليس بتجارة.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.