الباحث القرآني

وقولُه جلَّ وعز: ﴿فَمَا لَكُمْ فِي ٱلْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾. أي فرقتيْن مختلفتين. وقال زيد بن ثابت: تَخَلَّفَ قوم عن النبي ﷺ يومَ أُحُدٍ، فصار أصحابُ رسولِ الله ﷺ فرقتين، فقال بعضهُم: اقْتُلْهُمْ، وقال بعضهُم: اعْفُ عنهم، فأنزل اللهُ عز وجل: ﴿فَمَا لَكُم فِي المُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾. قال مجاهد: هم قوم أسلمُوا ثم استأذنوا النبيَّ صلى اللهُ عليه وسلم أن يخرجوا إلى مكة فيأخذوا بضائع لهم، فصار أصحاب رسول الله ﷺ فيهم فرقتين: قومٌ يقولون: هم منافقون، وقومٌ يقولون: هم مؤمنون، حتى نتبيَّنَ أمرهم أنهم منافقون، فأنزل الله عز وجل: ﴿فَمَا لَكُمْ فِي ٱلْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَٱللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوۤاْ ﴾. وَرُوِيَ عن عبدالله بن مسعود أنه قرأ: (رَكَسَهُمْ)، بغير ألف، يقال: أَرْكَسَهُمْ، ورَكَسَهم: إذا رَدَّهُمْ. والمعنى: رَدَّهُمْ إلى حكم الكفار. * ثم قال جل وعز: ﴿أَتُرِيدُونَ أَن تَهْدُواْ مَنْ أَضَلَّ ٱللَّهُ﴾؟ [آية ٨٨]. أي إنهم قد ضلُّوا. ﴿وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً﴾ أي طريقاً مستقيماً.
  1. أدخل كلمات آية ما لتظهر نتائج.