الباحث القرآني

وقوله تعالى: ﴿لاَّ يَسْتَوِي ٱلْقَاعِدُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾. قال ابن عباس: لا يستوي القاعدون عن بَدْرٍ، والخارجون إليها. * ثم قال جل وعز: ﴿غَيْرُ أُوْلِي ٱلضَّرَرِ﴾. الضَّرَرُ: الزمانة. وتُقْرَأُ (غَيْرُ) رفعاً ونصباً. قال أبو إسحاق: ويجوز الخفضُ. فمن رَفَعَ المعنى (لاَ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ). أي لا يستوي القاعدون الذين هم غيرُ أُولي الضرر. والمعنى: لا يستوي القاعدون الأصحَّاءُ. ومن قرأ (غَيْرَ) نصباً فهو يحتمل معنيين: أحدهما: الاستثناء، ويكون المعنى: إلاَّ أُولِي الضرر، فإنهم يستوون مع المجاهدين. والمعنى الآخر: أن يكون (غير) في موضع الحال، أي لا يستوي القاعدون أصحاء. والمعنى على النصب، لأنه روى زيد بن ثابت والبراء بن عازب أنه لمَّا نزل على النبي ﷺ: ﴿لاَّ يَسْتَوِي ٱلْقَاعِدُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ قام ابنُ أُمِّ مكتومٍ فقال: يا رسول الله أنا ضرير، فنـزلت ﴿غَيْرُ أُوْلِي ٱلضَّرَرِ﴾ فألحقَتْ بها، هذا معنى الحديث. ومن قرأ بالخفضِ، فالمعنى عنده: من المؤمنين الذين هم غيرُ أُولي الضرر، أي من المؤمنين الأصحَّاءِ. * وقوله جل وعز: ﴿وَكُـلاًّ وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلْحُسْنَىٰ﴾. المجاهدين، وأُولي الضرر، وَعَدَ اللهُ الْحُسْنَى. قال أهل التفسير: يعني بِالْحُسْنَى الْجَنَّة. * ثم قال جل وعز: ﴿وَفَضَّلَ ٱللَّهُ ٱلْمُجَاهِدِينَ عَلَى ٱلْقَاعِدِينَ﴾ الذين ليس لهم ضرر ﴿أَجْراً عَظِيْماً. دَرَجَاتٍ مِنْهُ﴾. ورُوي عن ابن محَيْزِيزٍ أنه قال: "تلك سبعون درجة، ما بين الدرجتين حُضْر الفرس، الجوادِ المُضَمَّرِ سبعينَ سَنَة".
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.