الباحث القرآني

وقوله جل وعز: ﴿وَقَالَ رَجُلٌ مُّؤْمِنٌ مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ﴾. يجوز أن يكون المعنى: وقال رجلٌ مؤمنٌ، يكتمُ إيمانه من آلِ فرعونَ، على التقديم والتأخير. ويجوز أن يكون المعنى: وقال رجل مؤمنٌ من آلِ فرعون، يكتم إيمانه ﴿أَتَقْتُلُونَ رَجُلاً أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللهُ﴾؟ أي لأن يقول. ﴿وَإِن يَكُ كَاذِباً فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ﴾ أي لا يضرُّكم منه شيء. هذه آيةٌ مشكلةٌ، لأنَّ كلَّ ما وَعَدَ بهِ نبيٌّ كَانَ، فهذا موضع "كلٍّ"؟. ففيها أجوبة: أ- منها أن "بعضاً" بمعنى "كلٍّ" وهذا مذهب أبي عُبيدة، وأنشد: * "أَوْ يَرْتَبِطْ بَعْضَ النُّفُوسِ حِمَامُهَا" * وهذا قول مرغوبٌ عنه، لأنَّ فيه بطلانَ البَيَانِ. ب- قال أبو إسحاق: في هذا إلزامُ الحُجَّةُ للمناظِرِ، أن يُقال: أرأيتَ إن أصابك بعضُ ما أَعِدُك، أليسَ فيهِ هلاكُكَ؟. فالمعنى: إن لم يصبكم إلاَّ بعضُ ما وعدكم موسى، هلكتُمْ، قال: ومثلُه قولُ الشاعر: قَدْ يُدْرِكُ المُتَأَنِّي بَعْضَ حَاجَتِهِ * وَقَدْ يَكُونُ مَع المُسْتَعْجِلِ الزَّلَلُ أي أقلُّ أحوالِ المتأنِّي، أن يُدْرِكَ بعضَ حاجتِهِ. ج- وقيل: ليس في قوله ﴿يُصِبْكُمْ بَعْضُ ٱلَّذِي يَعِدُكُمْ﴾ نفيٌ للكل. د- وقيل: الأنبياء صلى الله عليهم يدعون على قومهم، فيقولون: اللهم اخسف بهم، اللهمَّ أهلكهم، في أنواعٍ من الدُّعاءِ، فيصيبُهم بعضُ ذلك. هـ- وفي الآية جوابٌ خامس: وهو أن موسى ﷺ وَعَدَهم بعذاب الدنيا معجَّلاً إن كفروا، وبعذاب الآخرة، وإنما يلحقُهم في الدنيا ما وعدَهُم به فيها، وعذابُ الآخرة مؤخَّرٌ، فعلى هذا يصيبهم بعضُ الَّذي يعِدهُمْ. * ثم قال جل وعز: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ﴾. أي كافرٌ. وقال قتادة: أي أسرف على نفسه بالشِّركِ. وقال السدي: وهو صاحبُ الدَّمِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.