الباحث القرآني

وقوله جل وعز: ﴿وَيٰقَوْمِ إِنِّيۤ أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ ٱلتَّنَادِ﴾. وقرأ الضحاك: ﴿يَوْمَ التَّنَادِّ﴾ بتشديد الدال. قال أهل العربية: هذا لحنٌ، لأنه من ندَّ، يَنِدُّ: إذا مَرَّ على وجهه هارباً، كما قال الشاعر: وَبَرْكٍ هُجُودٍ قَدْ أَثَارَتْ مَخَافَتِي * نَوَادِيَهَا أَسْعَى بِعَضْبٍ مُجَرَّدِ قال: ولا معنى لهذا في القيامة. قال أبو جعفر: هذا غلَطٌ، والقراءةُ به حسنةٌ، رَوَى صفوانُ بن عَمْروٍ، عن عبدالله بن خالد، قال: (يظهر للنَّاسِ يومَ القيامَةِ عُنُقٌ من نَارٍ، فيولُّون هاربين منها، حتى تُحيط بهم، فإذا أحاطت بهم، قالوا: أين المفرُّ؟ ثم أخَذُوا في البكاء حتى تنفد الدموع، فيكون دماً، ثم تَشخصُ أبصارُ الكفار، فذلك قوله تعالى ﴿مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لاَ يَرْتَدُّ إلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ﴾). ويُروى: أنه إذا أُمِر بهم إلى النَّار، وَلَّوْا هاربين منها. ولو لم يكن في الاحتجاج بالقراءة إلاَّ قوله تعالى ﴿يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ مَا لَكُمْ مِنَ اللهِ مِنْ عَاصِمٍ﴾ لكفَى. فأما معنى التخفيف: فقال قتادة في قوله ﴿إنِّيۤ أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ ٱلتَّنَادِ﴾. قال: يوم يُنَادَى كلُّ قومٍ بأعمالهم، ويُنَادِي أهلُ الجنةِ أهلَ النَّارِ. وقال عبدالله بن خالد: (إذا حُشر الناسُ يوم القيامة، نادى بعضهم بعضاً، حتى يظهر لهم عُنُقٌ من النار، فيولُّون هاربين).
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.