الباحث القرآني

وقوله عز وجل: ﴿ثُمَّ ٱسْتَوَىٰ إِلَى ٱلسَّمَآءِ﴾. دلَّ على أن خلق السَّماء بعد خلقِ الأرضِ، وقد قال في موضعٍ آخر ﴿والأرضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا﴾؟. ففي هذا أجوبة: رَوى هارونُ بنُ عَنْتَرَةَ، عن أبيه، عن ابن عباس قال: خلق اللهُ الأرضَ أوَّلَ، ثم خَلَقَ السَّماء، ثم دَحَا الأرضَ والماءَ بعد ذلك، قال: "دَحَا" أي بسط. وقيل: المعنى: ثم أخبرُكم بهذا، كما قال جلَّ وعزَّ ﴿ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ وهو في القرآن كثير. وقيل: ﴿ثمَّ﴾ ههنا بمعنى الواو، وهذا لا يصحُّ ولا يجوز. والجوابان حسنان جيِّدان. * وقوله جل وعز: ﴿فَقَالَ لَهَا وَلِلأَرْضِ ٱئْتِيَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قَالَتَآ أَتَيْنَا طَآئِعِينَ﴾. في هذا أجوبة: أ- منها أن الله جل وعزَّ، جعل فيهما ما يُميزان، ويُجيبان عما قيل لهما. ب- وقال محمد بن يزيد: هذا إخبارٌ عن الهيئة، أي صارتا في هيئة من قال، أي هو كما قال: "امتَلأَ الحَوْضُ وَقَالَ قَطْنِي". أي حسبي، أي صار في هيئة من يقول. وقيل: أخبرنا اللهُ عز وجل بما نعرفُ، من سرعة الإجابة، وقد علمنا أنه ليس شيء أسرعَ، من أن يُقَالَ للإِنسان: افْعَلْ، فيقولُ: قد فعلتُ. فأخبر اللهُ جلَّ وعزَّ، عن إجابة السموات والأرض، إلى أمره جلَّ وعزَّ. فأمَّا قوله تعالى ﴿طَآئِعِينَ﴾ ولم يقل: "طائعات" فقال فيه الفراء معناه: أتينا بمن فينا طائِعِينَ. قال أبو جعفر: الأحسن في هذا - وهو مذهبُ جلَّة النحويِّين - أنه جلَّ وعزَّ، لمَّا أخبر عنها بأفعال ما يَعْقِلُ، جاء فيها بما يكون لمن يعقل، كما في قوله تعالى ﴿والشَّمْسَ والقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ﴾. فأما الكسائي فأجاز في كل شيء، أن يُجمع بالواو والنون، والياء والنون، وهذا لا يُعرَّجُ عليه.
  1. أدخل كلمات آية ما لتظهر نتائج.