الباحث القرآني

وقولُه جلَّ وعزَّ: ﴿لاَّ يَأْتِيهِ ٱلْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ﴾. في معناه أقوال: أ- فمن أحسنها أن المعنى: لا يأتيه الشيطانُ من بين يديه، فينتقص منه، ولا من خلفه فيزيد فيه. قال مجاهد: ﴿ٱلْبَاطِلُ﴾: الشَّيْطان. وقال الحسن: حفظ اللهُ القرآنَ من الشيطان، فلا يقدر أن يزيد فيه، ولا ينقص منه، قال الحسن ﴿إنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكرَ وإنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾. وَرَوى مَعْمرٌ عن قَتَادَة في قوله تعالى ﴿لاَّ يَأْتِيهِ ٱلْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ﴾ قال: لا يقدِرُ الشيطانُ أن يُبطِلَ منه حقّاً، ولا يُحقَّ فيه باطلاً. قال أبو جعفر: معنى "يُحقُّ فيه باطلاً" يزيد فيه باطلاً، فيصير حقاً، فهذا قولٌ. ب- وقيل: معنى ﴿لاَّ يَأْتِيهِ ٱلْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ﴾: لا يُبطله كتابٌ قبله، ولا يأتي بعده كتابٌ فيبطله، وهذا قولُ الفَرَّاءِ، أي لا يوجد فيه باطلٌ من إحدى الجهتين. ج- وقيل: معنى ﴿لاَّ يَأْتِيهِ ٱلْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ﴾: من قبل أن يتمَّ نزولُه ﴿وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ﴾ من بعد تمام نزوله. ويكون أيضاً ﴿مِن بَيْنِ يَدَيْهِ﴾ بعد نزوله كله ﴿وَمِنْ خَلْفِهِ﴾ قبل تمامه. د- وقيل: المعنى: لا يأتيه الباطلُ قبلَ أن ينزِلَ، لأن الأنبياء وقد بشَّرت به، فلم يقدر الشَّيطانُ على أن يَدْحَضَ ذلكَ، ولا من خلفِهِ بعد أن أُنْزِلَ. هـ- وقيل: معنى ﴿مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ﴾ على التكثير، أي لا يأتيه الباطلُ البَتَّة.
  1. أدخل كلمات آية ما لتظهر نتائج.