الباحث القرآني

وقوله جل وعز: ﴿فَاطِرُ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً وَمِنَ ٱلأَنْعَامِ أَزْواجاً﴾. ﴿جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً﴾ أي إناثاً ﴿وَمِنَ ٱلأَنْعَامِ أَزْواجاً يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ ﴾. قال مجاهد: نَسْلاً من بعد نَسْل، من النَّاس، والأنعام. قال قتادة: ﴿يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ﴾: يُعيِّشكم فيه. قال أبو جعفر: المعنى أنَّه لمَّا قال ﴿جَعَلَ﴾ دلَّ على الجَعْلِ، كما يُقال: من كذب كان شرّاً له. أي يخلقكم ويُكَثِّركم في الجَعْلِ. وقال الفراء: ﴿فِيهِ﴾: بمعنى به، والله أعلم. وقال القتبيّ: ﴿يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ﴾ في الزَّوج. قال أبو جعفر: كأنَّ المعنى عنده: يخلقكم في بطونِ الإِناث، ويكون ﴿فيه﴾ في الرَّحِم، وهذا خطأ؛ لأن الرَّحِم مؤنثةٌ، ولم يَجْرِ لها ذِكْرٌ. وقوله جلَّ وعز: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْبَصِيرُ﴾. الكاف زائدة للتوكيد، وأنشدَ سيبويه: "وَصَالِيَاتٍ كَكَمَا يُؤْثَفْينِ".
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.