الباحث القرآني

وقوله جل وعز: ﴿قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ ٱلْمَوَدَّةَ فِي ٱلْقُرْبَىٰ﴾. في معناها أربعة أقوال: ١- رَوَى قَزَعَة بن سُويْدٍ، عن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ: قُلْ لا أسألكم على ما أتيتكم به أجراً، إلاَّ أن تتودَّدوا للهِ، وتتقرَّبوا إليه بطاعته. وروى منصور وعوف عن الحسن ﴿قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ ٱلْمَوَدَّةَ فِي ٱلْقُرْبَىٰ﴾ قال: تتودَّدون إلى الله جل وعز، وتتقرَّبون منه بطاعته، فهذا قولٌ. ٢- وقال الشعبي، ومجاهدٌ، وعكرمةُ، وقتادةُ: المعنى: قل لا أسألكم عليه أجراً، إلاَّ أن تَودُّوني لقرابتي منكم، فتحفظوني ولا تكذِّبوني. قال عكرمة: وكانت قريشٌ تَصِلُ أرحامَها، فلما بُعِثَ النبيُّ ﷺ قَطَعَتْهُ، فقال: صِلُوني كما كنتم تفعلون. قال أبو جعفر: والمعنى على هذا: قل لا أسألكم عليه أجراً، لكنْ أذكِّرُكمْ قرابتي، على أنه استثناء ليس من الأول، فهذان قولان. ٣- وقال الضحاك: هذه الآيةُ منسوخةٌ، نَسَخَهَا قوله جل وعز ﴿قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ﴾ فالَّذِي سُئِلوه، أن يَودُّوه بقرابته، ثم ردَّه اللهُ إلى ما كان عليه الأنبياء، كما قال نوحٌ، وهودٌ ﴿قُلْ لاَ أَسْأَلُكُمْ عَلَيهِ أَجْراً﴾. فهذه ثلاثة أقوال. ٤- وروى قيسٌ عن الأعمش عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: لَمَّا نزلت ﴿قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ ٱلْمَوَدَّةَ فِي ٱلْقُرْبَىٰ﴾ قالوا يا رسول الله: من هؤلاء الذين نَوَدُّهم؟ قال: عليٌّ، وفاطمةُ، وولدُها. * وقوله جل وعز: ﴿وَمَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَّزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْناً﴾. الاقترافُ: الاكتسابُ، وهو مأخوذٌ من قولهم: رجلٌ قرَفَةٌ إذا كان محتالاً.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.