الباحث القرآني

وقوله جل وعز: ﴿وَمَآ أَصَابَكُمْ مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُواْ عَن كَثِيرٍ﴾. يُقال: قد تكون المصيبةُ بغير هذا، ففيه أجوبةٌ: أ- روى معمر عن قتادة عن الحسن في قوله تعالى ﴿وَمَآ أَصَابَكُمْ مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ﴾ قال: الحدود. فالمعنى في هذا: إنَّ الله جلَّ وعزَّ جعل الحدود، بما يُعْمَلُ من المعاصي. ب- وقيل: ﴿ما﴾ ههنا بمعنى "الذي" وهو حسنٌ. والدليل على هذا، أنَّ أهل المدينة قرءوا ﴿بما﴾ بغير. فاءٍ. فالمعنى على هذا: والَّذي كان أصابكم، بذنوبٍ عملتموها. ج- وروى سفيان عن إسماعيل بن مسلمٍ عن الحسن قال قال رسول الله ﷺ: (مَا مِنْ خَدْشِ عُودٍ، ولاَ عَثْرَةِ قَدَمٍ، وَلا اخْتِلاَجِ عِرْقٍ، إلاَّ بذنبٍ، وما يعفو اللهُ عنه أكثرُ)، ثم تلا ﴿وَمَآ أَصَابَكُمْ مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُواْ عَن كَثِيرٍ﴾. قال أبو جعفر: فالمعنى على هذا: وما أصابكم من مصيبةٍ، مقصودٌ بها العقوبةُ، فبما كسبتْ أيديكم. قال أبو جعفر: وفي الآية قول رابع، وهو: أن كل مصيبةٍ تصيبُ، فإنما هي من أجل ذنب، إمَّا أن يكون الإِنسانُ عَمِلَه، وإما أن يكون تنبيهاً له، لئلاَّ يَعْمله، وإمَّا أن يكون امتحاناً له، ليعتبر والداه، فقد صارتْ كلُّ مصيبةٍ على هذا من أجل الذنوب، وصارت القراءةُ بالفاء أحسنَ، لأنه شرطٌ وجوابُه.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.