الباحث القرآني

وقوله جل وعز: ﴿وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ ٱلرَّحْمَـٰنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ﴾. روى سعيد عن قتادة قال: ﴿يَعْشُ﴾: يُعْرِضْ. وقال أبو عبيدة: ﴿يَعْشُ﴾: تُظْلِمْ عينُه. وروى عكرمة عن ابن عباس: يَعْمَى. قال أبو جعفر: يجبُ على قولِ ابن عباس، أن تكون القراءة ﴿وَمَنْ يَعْشَ﴾ بفتح الشين. وأما قول قتادة ﴿يَعْشُ﴾ يُعْرِضْ، وهو قول الفراء، فغيرُ معروفٍ في اللغةِ، إنما يُقال: عَشَا يَعْشُو: إذا مشى ببصرٍ ضعيف، قال الحطيئة: مَتَى تَأْتِهِ تَعْشُو إلَى ضَوْءِ نَارِهِ * تَجِدْ خَيْرَ نَارٍ عِنْدَهَا خَيْرُ مَوْقِدِ ونظير هذا: عَرَج الرجلُ يَعْرُجُ، أي مشى مِشْيَةَ الأَعْرَجِ. وَعَرَجَ يَعْرَجُ: صَارَ أعْرَجَ. وأصحُّ ما في هذا قولُ أبي عُبيدة، قال الله جل وعزَّ ﴿الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاءٍ عَنْ ذِكْرِي﴾. وفي الحديث: أن سعيد بن المسيَّب ذهبت إحدى عينيه، وكان يَعْشُو بالأخرى، أي يُبصر بها بَصَراً ضعيفاً. * وقوله جل وعز: ﴿نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ﴾. قيل: جَزاءً على ما فعل. وقال سعيد الجُرَيْرِيُّ في قوله تعالى ﴿نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَاناً﴾ قال: بلغنا أنَّ الكافر إذا خرج من قبره، سَفَع شيطانٌ بيده، فلا يزال معه، حتى يدخله الله عز وجل النَّارَ، فذلك قوله جل وعز ﴿قَالَ يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ المَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ القَرِينُ﴾ ويُوكِّل بالمؤمن مَلَك فلا يزال معه، حتى يقضي الله بين الخلق، أو يصير إلى ما شاء الله.
  1. أدخل كلمات آية ما لتظهر نتائج.