الباحث القرآني

وقوله جل وعز: ﴿وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنَآ أَجَعَلْنَا مِن دُونِ ٱلرَّحْمَـٰنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ﴾. قال ابو جعفر: هذه آية مشكلةٌ، وفي معناها قولان: روى أبو عَوَانَةَ، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير قال: لقيَ الرُّسُلَ صلى الله عليهم ليلة أُسْرِيَ به. فهذا قول، ومعناه: أنه سيُسرى بك، وتَلْقَى الرُّسُلَ فاسألهم. والقول الآخر: وهو قول "محمد بن يزيد" وجماعةٍ من العلماء، أن في هذا المعنى التوقيف والتقرير، والتوبيخ، والمعنى: واسألْ أمَمَ من قد أرسلنا من قبلك من رسلنا كما قال تعالى ﴿وَاسْأَلِ القَرْيَةَ﴾ أي سلْ من عَبَد الملائكة، أو قال إن الله ثالث ثلاثة، أو عَبَدَ غير اللهِ جلَّ وعزَّ، هل وَجَد هذا في شيءٍ من كتب الأنبياء، مما أنزل اللهُ عليهم؟ فإنه لا يجد في كتاب نبيٍّ، أن الله أمر أن يُعبد غيرُه، ففي هذا معنى التقرير، والتوبيخ، والتوقيف، على أنهم قد كفروا، وفعلوا ما لم يأمر اللهُ به، ونظيرُه قوله تعالى ﴿قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾. ويصحِّحُ هذا القول، أن عليَّ بن الحكم، روى عن الضَّحَّاكِ قال: وهي في قراءة عبدالله ﴿وَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ﴾ قال: يعني أهل الكتاب. رَوى سفيانُ عن ابنِ أبي نجيح عن مجاهد قال في قراءة عبدالله ﴿واسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا إلَيْهِمْ قَبْلَكَ رُسُلَنَا﴾ فهذه قراءة مفسِّرة. وقال قتادة: أي سَلْ أهل الكتاب، أَأَمَر اللهُ إلاَّ بالتوحيد، والإِخلاص؟ وزعم ابن قتيبة أن التقدير: واسأل من أرسلنا إليه من قبلِك رسلاً من رسلنا، فحذَفَ "إليه" لأن في الكلام دلالةً عليه، وحذف "رسلاً" لأن ﴿مِنْ رُسُلِنَا﴾ يدل عليه، وزعم أن الخطاب للنبي ﷺ، والمراد المشركون.
  1. أدخل كلمات آية ما لتظهر نتائج.