الباحث القرآني

وقوله جل وعز: ﴿فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفاً وَمَثَلاً لِّلآخِرِينَ﴾. قال لاحقُ بن حُمَيد: أي جعلناهم سلفاً لمن عمل بعملهم، ومَثَلاً لمن لم يعمَل بعملهم. وقال مجاهد: هم قوم فرعونَ، سلفٌ لكفار أمة محمد ﷺ، قال: ﴿وَمَثَلاً﴾ أي عبرة. وقال قتادة: ﴿سَلَفاً﴾ إلى النار ﴿وَمَثَلاً﴾ أي عظة. قُرِئَ على أبي قاسم، قريب "أحمد بن مَنيع" عن أبي كامل الجحدري عن عبدالواحد، عن عاصم عن أبي مجلز ﴿فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفاً وَمَثَلاً لِّلآخِرِينَ﴾ قال: سلفاً لمن عمل بمثل عملهم، ومثلاً لمن لم يعمل بمثل عملهم. قال أبو جعفر: هذه الأقوال متقاربة، وأصلُ السَّلَفِ في اللغة: ما تقدَّم، ومنه تسلَّفْتُ من فلان، وأبينُها قولُ قتادة، أي جعلناهم متقدِّمين في الهلاك، وعظةً لمن يأتي بعدهم. ويُقرأ ﴿سُلُفاً﴾ جمعُ سَلِيف. وقرأ حميد الأعرج فيما رُوي عنه ﴿سُلَفاً﴾ جمع سُلْفَةٍ أي فرقةٍ متقدمة. وأبينها وأكثرها فتحُ السِّين واللاَّم، كما يُقال: فلانٌ يحبُّ السَّلَف.
  1. أدخل كلمات آية ما لتظهر نتائج.