الباحث القرآني

وقوله جل وعز: ﴿قُلْ إِن كَانَ لِلرَّحْمَـٰنِ وَلَدٌ فَأَنَاْ أَوَّلُ ٱلْعَابِدِينَ﴾. في معناه ثلاثة أقوال: أ- قال مجاهد: أي قل إن كان للرحمن ولد - في قولكم - فأنا أوَّلُ من عَبَده، ووحَّده، وكذَّبكُمْ. ب- وقال الحسن: يقول: ما كان للرحمن ولد. ج- وقيل: هو من عَبِدَ أي أَنِفَ كما قال: * "وأَعْبَدُ أَنْ تُهْجَى تَمِيمٌ بَدَارِمِ" * قال أبو جعفر: أحسنها قول مجاهد، لأنَّ "إنْ" يبعد أن تكون ههنا بمعنى "ما" لأن ذلك لا يكاد يستعملُ إلاَّ وبعد "إنْ" إلاَّ. وأيضاً فإن بعدها ألفاً، وأكثر ما يُقال، إذا أنِفَ الإِنسانُ وغضِبَ، وأنكر الشيء: عَبِدَ فهو عَبِدٌ، كما يُقال: حَذِرَ، فهو حَذِرٌ. وقول مجاهد بيِّنٌ أي إن كان للرحمن ولدٌ - على زعمكم وقولكم - كما قال تعالى ﴿أَيْنَ شُرَكَائِي﴾؟ فأنا أوَّلُ من خالفكم ووحَّد الله جل وعز. ومعنى ﴿ٱلْعَابِدِينَ﴾ كمعنى الموحِّدين، لأنه لا يقال عابدٌ، إلاَّ لموحِّدٍ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.