الباحث القرآني

وقوله جل وعز: ﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ أَمْراً مِّنْ عِنْدِنَآ إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ﴾ [آية ٤ و ٥]. في معناه قولان متقاربان: قال ابن عباس: يُحْكِمُ اللهُ جلَّ وعزَّ أمرَ الدنيا إلى قابل، في ليلة القدر، ما كان من حياةٍ، أو موتٍ، أو رزقٍ. وقال أبو عبدالرحمن السلمي، والحسن، ومجاهد، وقتادة: نحواً من هذا، إلاَّ أن مجاهداً قال: إلاَّ الشَّقَاء، والسَّعادة، فإنهما لا يتغيَّران. قال ابو جعفر: فهذا قولٌ. والمعنى عليه: أنه تُؤْمَر - ليلة القدر - الملائكة بما يكون من القَطْرِ، والرِّزْق، والحياةِ، والموتِ، إلى قابل. ومعنى "يُفْرَقُ" و "يُؤْمَر" واحدٌ، كأنه قال: يُؤْمرُ كلُّ أمرٍ حكيم، أمراً من عندنا. والقول الآخر: أنها ليلة النِّصف من شعبانَ، يُبرمُ فيها أمرُ السَّنَةِ، ويُنسخُ الأحياءُ من الأمواتِ، ويُكْتب الحاجُّ، فلا يُزاد فيهم، ولا يُنْقصُ منهم أحدٌ. وقال غيره: ﴿يُفْرَقُ﴾: يُقْضَى، ويُفَصَّل في تلك الليلة، إلى مثلها من السنة الأخرى. و ﴿حَكِيمٌ﴾ بمعنى محكم. وقيل: إن معنى ﴿يُفْرَقُ﴾: يُفْصَلُ، أي يُفْصَلُ بين المؤمنِ، والكافرِ، والمنافقِ، فيقال للملائكة هذا، ويعرفونه.
  1. أدخل كلمات آية ما لتظهر نتائج.