الباحث القرآني

وقوله جل وعز: ﴿وَقَالُواْ مَا هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا ٱلدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَآ إِلاَّ ٱلدَّهْرُ﴾. يُقال: هم لا يُقِرُّون بالبعث، فما معنى ﴿نَمُوتُ وَنَحْيَا﴾؟ ففيه ثلاثة أجوبة: ١- منها أن المعنى: يموتُ بعضُنَا، ويحيا بعضٌ. ٢- ومنها أن الكلام تقديماً وتأخيراً وأن المعنى: نحيا، ونموتُ. ٣- والجواب الثالث: أن معنى ﴿نَمُوتُ﴾ نُخْلَقُ مَوَاتاً، ثم نحيا في الدنيا. * وقوله جل وعز: ﴿وَمَا يُهْلِكُنَآ إِلاَّ ٱلدَّهْرُ﴾: قال مجاهد: أي الزَّمَانُ أي مرُّ السنينَ، والأيَّامِ. وفي الحديث عن النبي ﷺ (لا تسبُّوا الدَّهرَ، فإنَّ اللهَ هو الدَّهْرُ). في معناه ثلاثة أقوال: ١- منها أن المعنى: لا تسبُّوا خَلْقاً من خلق اللهِ، فيما لا ذنب له فيه "فإن الله هو الدَّهرُ" أي خالقُ الدَّهرِ، كما قال تعالى ﴿وَاسْأَلِ القَرْيَةَ﴾. ٢- وقيل: لما كانوا يقولون فعلَ اللهُ بالزمان، فإنه قد فعل بنا كذا، وكان اللهُ جلَّ وعزَّ هو القاضي بتلك الأشياء، قال لهم: لا تسبُّوا فاعل الأشياء، فإن الدهر ليس يفعلها. ٣- وقد رُوي (فإنَّ اللهَ هو الدَّهْرَ) والمعنى عليه: لا تسبُّوا الدَّهرَ، فإن الله مقيمٌ الدَّهْرَ، أي مقيمٌ أبداً لا يزالُ. وقد رُوي عن ابن عباس في قوله تعالى ﴿وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ﴾ قال: قولهم لا نُبْعَث.
  1. أدخل كلمات آية ما لتظهر نتائج.