الباحث القرآني

وقوله جل وعز: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن كَانَ مِنْ عِندِ ٱللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّن بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ عَلَىٰ مِثْلِهِ فَآمَنَ وَٱسْتَكْبَرْتُمْ﴾. قيل: في الكلام حذفٌ لعلم السَّامع به. والمعنى: أرأيتم إن كان من عند الله، وشهد شاهدٌ من بني إسرائيل، ممَّنْ تثقون به، وتقفون على صدقه وعلمه، على ما شهد النبي ﷺ، وكفرتم به، أليس قد غرَّرتم، وأتيتم أمراً قبيحاً، واجترأتم عليه؟! فأما الشاهد من بني إسرائيل فقيل: غنه "عبدُالله بنُ سَلاَم". رَوَى مَالِكٌ عن أبي النَّضْرِ، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه قال: "ما سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول لأحدٍ يمشي على وجه الأرض: إنه من أهل الجنة، إلا لعبدالله بن سَلاَم، وفيه نَزَلَتْ ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّن بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ عَلَىٰ مِثْلِهِ فَآمَنَ وَٱسْتَكْبَرْتُمْ﴾". وقال الحسنُ، ومجاهدٌ، والضحَّاكُ ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّن بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ﴾: عبدُالله بن سَلاَم. قال أبو جعفر: وفي الآية قولان آخران: أ- قال مسروق: ليس هو "عبدالله بن سَلاَم" لأن السورة مَكيَّةٌ، والمعنى لموسى ﷺ والتوراةِ، وأهلِ الكتاب، أنزلَ اللهُ جلَّ وعزَّ التوراة على موسى، فآمن بها أهلُ الكتاب ﴿وَكَفَرْتُمْ بِهِ﴾ مخاطبةٌ لقريش، قال ﴿وَسَبَقُونَا إلَيْهِ﴾ يعني أهل الكتاب. ب- رَوَى ابنُ عَوْنٍ، عن الشعبيِّ، في قوله تعالى ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّن بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ عَلَىٰ مِثْلِهِ﴾ قال: هو رجلٌ من أهل الكتاب، وليس بعبدالله بن سلام، لأن السورة مكيَّةٌ، وإنما أسلم عبدالله بن سلام، قبل وفاة النبي ﷺ بعامين. قال أبو جعفر: هذا الاعتراضُ لا يلزم، وسُئل "محمدُ بن سيرين" عن هذا بعينه فقال: كانت الآية تنزل فيقال لهم: أَلْحِقُوهَا في سورة كذا، وكذا. قال أبو جعفر: فهذا جوابٌ عن ذاك. ويجوز أن تكون الآية نزلت بمكة، ويكون المعنى: أرأيتم إن كان من عند الله، وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله أتؤمنون؟ وقال الحسن: نزل هذا بمكة فآمن عبدالله بن سَلاَم بالمدينة.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.