الباحث القرآني

ثم احتج عليهم فيما يعبدون فقال: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾. ﴿أَرُونِي مَاذَا خَلَقُواْ مِنَ ٱلأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي ٱلسَّمَاوَاتِ؟﴾. أي في خلق السموات. ﴿ٱئْتُونِي بِكِتَابٍ مِّن قَبْلِ هَـٰذَآ﴾ أي بكتاب فيه برهان على ما قلتم. ﴿أَوْ أَثَارَةٍ مِّنْ عِلْمٍ﴾. قال مجاهد: أحد يأثر علماً. وقال الحسن: شيء يُثار أو يُستخرج. وقال أبو عبيدة: ﴿أَثَارَةٍ﴾: بقيَّة. قال أبو جعفر: وهذه الأقوال متقاربةٌ، لأن البقيَّة هوَ شيءٌ يؤثر، ومعروف في اللغة أن يُقال: سَمِنَتِ النَّاقةُ على أَثَارةٍ أي على بقيَّةٍ من سِمَنٍ. ويُقرأ ﴿أَوْ أَثَرَةٍ﴾. روى أبو سَلَمَة عن ابن عباس ﴿أَثَارَةٍ مِّنْ عِلْمٍ﴾ قال: الخطُّ. حدثنا محمد بن أحمد - يُعرفُ بالجُرَيْجِي - حدثنا بُنْدَار، أنبأنا يحيى بن سعيد عن سفيان الثوري، عن صفوانَ بنِ سُليمٍ، عن أم سَلَمةَ، عن ابن عباس عن النبي ﷺ في قوله تعالى ﴿أَوْ أَثَارَةٍ مِّنْ عِلْمٍ﴾ قال: الخطُّ. وروى سعيدٌ عن قَتَادة ﴿أَوْ أَثَارَةٍ مِّنْ عِلْمٍ﴾ قال: خاصة من علمٍ. قال أبو جعفر: يُقال لفلانٍ عندي أَثَرَةٌ، أو أُثْرَةٌ: أي شيءٌ أخصُّه به، ومنه آثَرْتُ فُلاَناً على فُلاَنٍ. ويجوز أن يكون ﴿أَثَرَةٌ﴾ خبراً عن بعض الأنبياء صلى الله عليهم، من أَثَرْتُ الحَدِيثَ، وذا قولُ أبي عُبَيْدَةَ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.