الباحث القرآني

ثم قال جل وعز: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ مَوْلَى ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَأَنَّ ٱلْكَافِرِينَ لاَ مَوْلَىٰ لَهُمْ﴾. قال قتادة: أي وليُّ الذين آمنوا. قال أبو جعفر: وفي قراءة عبدالله كذلك، وقال الشاعر: فَغَدَتْ كِلاَ الفَرْجَيْنِ تَحْسِبُ أَنَّهُ * مَوْلَى المَخَافَةِ خَلْفُهَا وَأَمَامُهَا أي وليُّ المخافة. وروى سِمَاكٌ عن عكرمةَ، عن ابن عباس ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ مَوْلَى ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ قال: لا مولى لهم غيرُه. قال قتادة: نزلت هذه الآيةُ يوم أُحُدٍ، والنبيُّ ﷺ في الشِّعب، وقد أُثخن في المسلمين بالقتل والجراح، فصاح المشركون: يومٌ بيوم بدر، لنا العُزَّى، ولا عُزَّى لكم، فأنزل الله جلَّ وعزَّ ﴿والَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ﴾ إلى قوله ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ مَوْلَى ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَأَنَّ ٱلْكَافِرِينَ لاَ مَوْلَىٰ لَهُمْ﴾. فقال لهم النبيُّ ﷺ قولوا: "اللهُ مَوْلاَنَا، ولا مولى لكم، وقتلانا أحياءٌ يُرْزَقونَ في الجنَّةِ، وقتلاكم في النَّارِ". قال أبو جعفر: والمعنى: اللهُ وليُّ الَّذينَ آمنوا في الهدايةِ، والنُّصْرةِ. فلمَّا أخبر بولايته المؤمنين، وخذلانه الكافرين، أعلمَ بما أعدَّه للمؤمنين والكافرين، فقال: ﴿إنَّ اللهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ﴾ أي منزل لهم. ﴿وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ ٱلأَنْعَامُ وَٱلنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ﴾.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.