الباحث القرآني

وقوله جل وعز: ﴿وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لَوْلاَ نُزِّلَتْ سُورَةٌ فَإِذَآ أُنزِلَتْ سُورَةٌ مُّحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا ٱلْقِتَالُ﴾. قال قتادة: كل سورة فيها ذكر القتالِ فهي محكمة. قال أبو جعفر: وهذه آية مشكلةٌ، وفي قراءة عبدالله ﴿وَإذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْدِثَةٌ﴾. والمعنى واحد، أي لم يقع عليها النسخ، وذُكر فيها القتال. وإنما كان المسلمون يقولون هذا، لأنهم كانوا يأنسون بنزول الوحي. ﴿رَأَيْتَ ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَّرَضٌ﴾ أي ريبٌ وشكٌّ ﴿يَنظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ ٱلْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ ٱلْمَوْتِ﴾ أي نظر مغتاظين مغمومين، كما قال تعالى ﴿وَإنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ﴾ وإنما كانوا يكرهون ذكر القتال، لأنهم إذا تأخروا عنه تَبَيَّن نفاقُهم، فخافوا القتل. * ثم قال تعالى: ﴿فَأَوْلَىٰ لَهُمْ﴾ على التهديد. وحقيقته: وَلِيَهم المكروهُ، أي أولى لهم المكروهُ، والعربُ تقول لكل من قارب الهلكة ثم أفلت: "أَوْلَى لَكَ" أي كِدْتَ تهلِكُ. كما رُوِي أن أعرابياً كان يوالي رمي الصيد، فيفلت منه، فيقول: أَوْلَى لك، ثم رمى صيداً فقاربه، ثم أفلتَ منه، فقال: فَلَوْ كَانَ "أَوْلَى" يُطْعِمُ القَوْمَ صِدْتُهُمْ * وَلَكِنَّ "أَوْلَى" تَتْرُكُ النَّاسَ جُوَّعاً
  1. أدخل كلمات آية ما لتظهر نتائج.