الباحث القرآني

وقوله جل وعز: ﴿مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ ٱللَّهِ وَٱلَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّآءُ عَلَى ٱلْكُفَّارِ رُحَمَآءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِّنْ أَثَرِ ٱلسُّجُودِ﴾. قال سعيد بن جبير: ذلكَ أثرُ الطَّهُور، وثَرَى الأرضِ. وقال عكرمة: هو أثرُ التراب. قال ابنُ وهب: أخبرني مالكٌ في قوله تعالى ﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ﴾ قال: هو ما يتعلَّق بالجهةِ من تراب الأرض، فهذا قولٌ. وقال مجاهد: إنما هو الخشوعُ والتواضع، وليس للمنافق هذا. وقال الحسن: بياضٌ يكون في الوجه يوم القيامة. وقال عطية: موضع الجبهة يوم القيامة أشدُّ بياضاً من سائر الوجه. وقال الضحاك: هذا يوم القيامة، تبدو صلاتُهُمْ على وجوههم. وقال شِمْرُ بنُ عطية: هو تهيُّجُ الوجه وصفرتُه من سهر الليل. وقال قتادة: نُعِتوا بالصلاة، أي يُعرفون بالصلاة. * ثم قال جل وعز: ﴿ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي ٱلتَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي ٱلإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ﴾. روى عليُّ بن أبي طلحة عن ابن عباس ﴿مَثَلُهُمْ﴾ يعني نعتُهم ﴿فى التوراة والإِنجيل﴾ أي مكتوب فيهما. وقال قتادة: فيما تقدَّم مَثَلُهم في التوراة، ولهم مَثَلٌ آخر في الإِنجيل وهو ﴿كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ﴾. قال الضحاك: هما مَثَلان، فالأول في التوراة، والثاني في الإِنجيل. وقال مجاهد: هما مَثَلٌ واحدٌ، والتَّمامُ على قول مجاهد ﴿فِي ٱلإِنجِيلِ﴾. * ثم قال جل وعز: ﴿كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَٱسْتَغْلَظَ فَٱسْتَوَىٰ عَلَىٰ سُوقِهِ﴾. ﴿كَزَرْعٍ﴾ أي هم كَزَرْعٍ. ﴿أَخْرَجَ شَطْأَهُ﴾ روى حُميد عن أنس قال: نَباتَهُ، فُرُوخَه. قال ابو عبيدة: يقال: أشطأَ الزَّرْعُ: إذا خرجت فِرَاخُهُ. قال الفراء: الحَبَّةُ تُخْرِجُ العَشْرَ، والسَّبْعَ، والثَّماني، من السنبل. * ثم قال تعالى: ﴿فَآزَرَهُ﴾. قال مجاهد: أي شدَّده، وأعانه. وقال الضحاك: هم أصحاب النبي ﷺ، كانوا قليلاً فكثروا، وضعفاءَ فَقَوُوا. * ثم قال جل وعز: ﴿فَٱسْتَغْلَظَ فَٱسْتَوَىٰ عَلَىٰ سُوقِهِ﴾. جمع ساقٍ ﴿يُعْجِبُ ٱلزُّرَّاعَ﴾ تمثيلٌ ﴿لِيَغِيظَ بِهِمُ ٱلْكُفَّارَ﴾ قال قتادة: أي ليغيظ محمدٌ ﷺ وأصحابُه الكفَّارَ. * ثم قال جل وعز: ﴿وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً﴾. يجوز أن تكون "مِنْ" ههنا لبيان الجنس، كما قال تعالى ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثَانِ﴾. ويجوز أن تكون للتبعيض أي وعدَ اللهُ الذين ثبتوا على الإِيمان منهم، مغفرةً وأجراً عظيماً.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.