الباحث القرآني

وقوله جل وعز ﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَسْأَلُواْ عَنْ أَشْيَآءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ﴾. معنى ﴿إِن تُبْدَ لَكُمْ﴾: إن تظهر. قال شعبة: أَخبرني موسى بن أنس عن أنس بن مالك أن رجلاً قال للنبي ﷺ: يا رسول الله مَنْ أبي؟ فقال: أبوك فلانٌ، فأنزل الله جل وعز ﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَسْأَلُواْ عَنْ أَشْيَآءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾. روى ابراهيم الهجري عن أبي عياض عن أبي هريرة أن رجلاً قال: يا رسول الله: أَفُرِضَ الحجُّ في كل سنةٍ؟ فقال: لو قلتُها لَوَجَبتْ، ولو وجَبَتْ فتركتموها لكفرتم. وروى أبو صالح عن أبي هريرة قال: قال النبي ﷺ: لا يسألني إنسانٌ في مجلسي هذا عن شيءٍ إلا أنبأته به، فقال رجل يا رسول الله: مَنْ أبي؟ فأخبره، ونزلتْ ﴿لاَ تَسْأَلُواْ عَنْ أَشْيَآءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾. وأن لا يكلفهم طلب حقائق الأشياء من عنده جلَّ وعز. وقيل: إنما يُنْهَى عن هذا لأن الله جلَّ وعز أحبَّ الستر على عباده، رحمة منه لهم، وأحبَّ أن لا يقترحوا المسائل. وقال النبي صبى الله عليه وسلم: "اتركوني ما تركتكم، فإنما هلك من كان قبلكم لكثرة سؤالهم، واختلافهم على أنبيائهم". وروى عبدالكريم عن سعيد بن جبير قال: نزلت ﴿لاَ تَسْأَلُواْ عَنْ أَشْيَآءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ في الذين سألوا عن البَحِيْرة، والسائبة، والوصيلة. ألا ترى أن بعده ﴿مَا جَعَلَ الله مِنْ بَحِيْرةٍ، ولا سَائِبَةٍ، وَلاَ وَصِيلَةٍ وَلاَ حَامٍ﴾ قلتُ: أحسنُ هذه الأقوال الثاني، وأن الله جل وعز أحبَّ الستر عل عباده، وردَّ أحكامهم إلى الظاهر، الذي يقدرون عليه.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.