الباحث القرآني

ودلَّ على أن هذا الصحيح قولُه جلَّ وعز ﴿قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌ مِّن قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُواْ بِهَا كَافِرِينَ﴾ قال مقسم: فيما سألت الأمم أنبياءهم صلى الله عليهم وسلم من الآيات أي فأروهم إياها، ثم كفر قومهم بها بعد. واختلَفَ أهل التفسير في "البَحَيرةِ، والسَّائبةِ، والوَصِيلةِ، والحَامِ". قال أبو جعفر: ونذكر من قولهم ما وافقه قولُ أهل اللغة. وهو معنى قول ابن عباس والضحاك: البحيرةُ: الناقةُ إذ نتجت خمسة أبطن فكان آخرها ذكراً، شَقُّوا أذنها وخلُّوها، لا تُمنع من مرعى، ولا يركبها أحد. وفي رواية ابن عباس: وعمدوا إلى الخامس فنحروه، وكان لحمه للرجال دون النساء، وإن كانت أنثى استَحْيَوها وتركوها ترعى مع أمها، بعد شقِّهم أذن الأم، وتركهم الانتفاع بها، وإن كانت ميتةً اشتركَ فيها الرجالُ والنساءُ. وفي اشتقاقه قولان: أحدهما: أن يُقال: بَحَرَهُ إذا شقَّه. والقولُ الآخر: إنه من الاتساع في الشيء، مشبه بالبحر. والسائبةُ: أن ينذر أحدهم إن بَرَأ من مرضه ليُسَيِبَنَّ ناقةً، أو ما أشبه ذلك، وإذا أعتق عبداً فقال: سائبةٌ، لم يكن عليه وَلاَءٌ. وفي الحديث عن النبي ﷺ "رأيتُ عَمْروَ بنَ لُحَييٍّ يجرُّ قُصْبَه في النَّار، وهو أوَّلُ من سَيَّبَ السَّوائب". والوصيلةُ في الغنم خاصة، إذا ولدت الشاة سبعة أبطن، فإن كان السابع ذكراً ذبحوه، كان لحمه للرجال دون النساء، وإذا ولدت أنثى لم يذبحوها، وقالوا وَصَلتْ أخاها. وفي الرواية عن ابن عباس: قالوا وصلت أخاها، ولم يشرب من لبنها إلا الذكور خاصة، وإن كانت ميتة أكلها الرجال والنساء، وتلا ابن عباس ﴿وقالُوا ما في بُطُونِ هَذِه الأَنْعَام خَالِصَةٌ لِذُكُورِنا ومُحرَّم على أَزْواجنا﴾ الآية. والحامي: البعيرُ إذا ولد له من صلبه عشرة أولاد، قالوا: قد حمى ظهره، فلم يُركب، وخلِّي، وكان بمنـزلة البحيرةِ. وفي الرواية عن ابن عباس: "إنه البعيرُ إذا رُكب أولاد أولاده، قالوا: قد حمى ظهره". فأعلم الله أن هذا افتراءٌ منهم. فقال: ﴿وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَروُا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الكَذِبَ، وَأَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُون﴾. قال الشعبي: "الَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ" الأتباعُ، والذين افتروا فعقلوا أنهم افتروا.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.