الباحث القرآني

وقولُه جل وعز: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾. أي الزموا أنفسكم، فأصلحوها وخلَّصوها من العقاب. * ثم قال جل وعز: ﴿لاَ يَضُرُّكُمْ مَّن ضَلَّ إِذَا ٱهْتَدَيْتُمْ﴾. ليس في هذا دليلٌ على الرخصة، في ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والله عز وجل قد أمر بذلك، وإنما المعنى: لا تؤاخذون بكفرِ مَنْ كَفَر، وقد بُيِّنَ هذا في الحديث. قال قيس بن أبي حازم: سمعت أبا بكر الصديق رضي الله عنه على المنبر يقول: إنكم تَأوَّلُون ﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُمْ مَّن ضَلَّ إِذَا ٱهْتَدَيْتُمْ﴾ فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الناس إذا عُمِل فيهم بالمعاصي، ثم لم يُغيِّروا أوشك اللهُ جلَّ وعز أن يَعُمَّهم بعقابهِ". وقال ابن مسعود في هذه الآية: "قولوها ما قُبِلَت منكم، فإذا رُدَّتْ عليكم، فعليكم أنفسكم" وقال سعيد بن جبير: هي في أهل الكتاب. وقال مجاهد: هي في اليهود والنصارى ومن كان مثلهم. يذهبان إلى أن المعنى: لا يضُرّكم كفرُ أهلِ الكتاب إذا أدَّوْا الجزية. وهذا تفسير حديث أبي بكر. فأما حديث ابن مسعود فعلى أن تأويل الآية على وقتين: ففي أوقات من آخر الزمان يعمل بها، كما قال أبو أمية الشعباني: قلت لأبي ثعلبة الخُشَنِّي: كيف أصنع بهذه الآية: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُمْ مَّن ضَلَّ إِذَا ٱهْتَدَيْتُمْ﴾؟ فقال: سألتُ عنها رسول الله ﷺ فقال "ائتمروا بالمعروف، وانهوا عن المنكر، حتى إذا رأيتَ شُحَّاً مطاعاً، وهوىً متَّبعاً، ودنيا مؤثرة، وإعجابَ كل ذي رأي برأيه [ورأيت الأمرَ لا يَدَيْ لكَ به، أو لا يدَلكَ به] فعليك بنفسك، ودَعْ العوام".
  1. أدخل كلمات آية ما لتظهر نتائج.